الضمير يعود إلى الكفار وهو يدل على تعنتهم ، وإعناتهم لأنفسهم ، ويتحدون اللّه ورسوله ، أن ينزلوا بهم ما وعدهم من عذاب ويستفهمون قائلين ، متى هذا الوعد ؟ والاستفهام لا يخلو من استنكار وتهكم على الوعد ، إن كنتم صادقين في إيعادكم ، وشككوا في صدقهم ولذا كان التعليق بأن التي لا تدل على تحقق الشرط ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرجو الإيمان من أصلابهم ، ومن غير المعقول أن ينزل اللّه بهم عذابا دنيويا ساحقا ، والنبي بينهم ، كما قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . .
( 33 ) [ الأنفال ] .
وقد ذكر سبحانه أنه سينالهم عذاب شديد ، ليس من قبيل السحق والإبادة ، بل يكون من قبيل المنازلة ، ولذا قال سبحانه :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) .
أي قل لهم يا محمد : لا تستعجلوا العذاب ، وعسى أن يكون ردف لكم ، أي دنا منكم ، وصار ردفا لكم قريبا منكم بعض الذي تستعجلون . وذكر بعض الذي يستعجلونه دون العذاب الساحق الماحق ، كما كان لعاد وثمود وأصحاب الأيكة ؛ لأن اللّه تعالى يتولى تأديبهم في الحياة الدنيا ، بالغزوات المؤدبة لهم كغزوة بدر ، والخندق ، والحديبية وفتح مكة ، لأنه سبحانه يريد أن يجعل من ذريتهم من يعبد اللّه ويجاهد في سبيله كما كان خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما .
والتعبير بعسى ، ولعل ، ونحو ذلك من العبارات يراد به توكيد الوقوع كما تجرى عبارات الرؤساء والأقوياء ، وأهل السلطان ، وقد بين سبحانه أن نزول بعض ما تستعجلون من فضله ورحمته ، فقال :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 73 ) .
أي أن نزول بعض ما يستعجلون هو من فضل اللّه على الناس من المشركين من أهل مكة ، ورحمة بهم ليكون في لاحقهم إن تعذر أن يكون في بعض حاضرهم ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون تلك النعمة المزجاة إليهم ، ولا يعرفون حقها ، واللّه من ورائهم محيط
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
( 74 ) .