أكد سبحانه علم اللّه وفضله في هذه الآية الكريمة كما أكد فضله في الآية السابقة بأن وبالتعبير بربك القائم عليك بفضل الربوبية واللام فيها ، فإنها تؤكد موضعها فضل توكيد .
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
هو ما أكنوه من أسرار يخفونها ولا يبدونها ، ومن تدبر وفكر ، واتجاه إلى المكر السيئ ،
وَما يُعْلِنُونَ
من عداوة صريحة واستهزاء بالمؤمنين ، وصد عن سبيل اللّه وهذا تهديد لهم بأن اللّه تعالى محاسبهم عليه ، وإن ربك بالمرصاد لهم .
* * * عقد الإمام محمد أبو زهرة في أواخر عام 1973 وأوائل عام 1974 العديد من الندوات والاجتماعات بجامعة القاهرة والإسكندرية وفي جمعية الشبان المسلمين لمحاربة التعدي على الشريعة الإسلامية ، وكانت له صولات وجولات في مجمع البحوث الإسلامية والأزهر بخصوص تحديد النسل وتقييد تعدد الزوجات والطلاق في مشروع قانون الأحوال الشخصية لوزارة الشؤون الاجتماعية ، وقرر فضيلة الإمام رحمه اللّه إقامة مؤتمر شعبى لمناقشة هذا الأمر في سرادق كبير في شارع العزيز بالله أمام منزله بضاحية الزيتون ، أقامه الإمام رحمه اللّه على نفقته الخاصة وقام فضيلته بمعاينة المكان وإنشاء السرادق مبكرا في صباح يوم الجمعة 12 / 4 / 1974 ثم عاد إلى حجرة المكتب بالدور العلوي وشرع في إكمال تفسير سورة النمل حتى أذان الظهر ، وأثناء نزول فضيلته حاملا القلم والمصحف مفتوحا على آخر ما وصل إليه في التفسير وأيضا الورق الذي به ما كتب من التفسير تعثر رحمة اللّه عليه وسقط ساجدا على المصحف وعلى أوراق التفسير ، ثم فاضت روحه الكريمة إلى بارئها أثناء أذان المغرب . وهكذا شاءت إرادة اللّه العظيم أن يكون هذا السرادق الذي أشرف فضيلته على إقامته لمؤتمر شعبى هو سرادق العزاء للإمام .
رضى اللّه عن شيخ مشايخ عصره ، الإمام محمد أبو زهرة وأرضاه ، وأسكنه فسيح جناته وأجمل فراديسه ، وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
أسرة الإمام الجليل محمد أبو زهرة