تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5470

مساهمون:

ص٥٤٧٠
البطلان أو كيف يوازن بالخالق والمخلوق ، والمنشأ ومن أنشأه . تعالى اللّه عما يشركون ، ولا يستويان فلا يستوى الخالق والأوثان . ثم ذكر سبحانه من بعد ذلك أدلة الوحدانية وأن اللّه تعالى هو المعبود وحده فقال عزّ من قائل :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
( 60 ) . ذكر سبحانه وتعالى في الآية السابقة
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
، بالاستفهام ، وهو نفى للمعادلة ، وفي هذه الآية يوضح بطلان الموازنة بين خالق السماوات والأرض ، والموازن معه محذوف مع تقديره في القول ، وحذف استهانة به مع ذكر مدلوله في الجملة ، والمقصود الأول التعريف بالذات العلية جل جلاله ، والمعنى أمّن خلق السماوات والأرض ، وأنزل لكم من السماء ماء خير أما تشركون ، وذكرت النتيجة أإله مع اللّه . وأم في قوله أمن خلق السماوات منقطعة ، فهي للإضراب الانتقالى ، وهو يدل على التوبيخ والتبكيت ، وفي قوله أم ما تشركون قراءة بالتاء وتكون للخطاب ، وقراءة بالياء وتكون للغائب ، والمعنى ظاهر في القراءتين ، وهو آية أمن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء . . . كأنها تكون تبكيتا صريحا ، بعد أن كان في الآية السابقة تبكيتا ضمنا ، وتصريح بسبب العبادة وموجب الإذعان والخضوع ، ومن مبتدأ ، والإضراب الانتقالى فيه معنى الاستفهام ، والمعنى ننتقل إلى أمر واضح : أمّن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ، خير أم ما تعبدونهم . وجاء بجملة تحل محل نفس المساواة في المعادلة فقال أإله مع اللّه . وقال سبحانه : خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ، فيه تعميم لبيان أن خالق الوجود كله : السماوات والأرض وما فيها ، ثم تخصيص النعم القريبة بالذكر ، وهي التقاء السماء بما فيها والأرض بما فيها من خير للإنسان والحيوان . وتكلم عنها بالغيبة ، لأن الإخبار ، والإعلام به ، وهو واضح بين ؛ لأن الخلق ، وإنزال الماء إلى الأرض ، وهو من التزاوج بين السماء والأرض ، ولكن عند
زهرة التفاسير — صفحة 5470 | محمد أبو زهرة