قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) .
التطير تعرف مستقبل الأمر عن طريق بأن تثأر الطير من وكناتها ، وباتجاهها يتفاءلون أو يتشاءمون ، وهو هنا التشاؤم ، أي أنك يا صالح كنت أنت ومن معك من المؤمنين سببا لتشاؤمنا منكم بوجودكم ، كأنهم يقولون لهم أنتم نحس علينا ، فلا يصح أن تدعونا إلى ما تدعوننا إليه ، فرد عليهم صالح بأن تعرفهم الغيب بالطيرة أمر باطل إنما علم الغيب الذي تتعرفونه بالطير هو عند اللّه تعالى وحده فلا يعلم الغيب إلا اللّه وحده ، ولا يعلم أحد إلا بإعلامه ، فمعنى طائركم عند اللّه ، علم الطائر الذي تدعونه لأنفسكم عند اللّه وحده علام الغيوب ،
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
، أي تمتحنون بتلك الأوهام عليكم فتحتسبون التطير يسعدكم أو يشقيكم ، وأنتم تمتحنون وتعذبون بالسير في طريق العذاب الذي يستقبلكم ، فالفتنة هنا معناها الاختبار وتسلط الأوهام عليكم ، وسيؤدى هذا الامتحان حتما إلى العذاب الأليم ، عذاب الدنيا والآخرة .
استمر صالح في دعوته تبليغا لرسالة ربه ، ومعه الفريق المؤمن الذي يخاصمه الفريق الكافر إلى أن تململوا به ، وبمن معه ، وأرادوا قتله ، وأن يتوزع دمه ، وهذا قوله تعالى .
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 50 ) .
الرهط الجماعة من الناس ، والإضافة بيانية ، والمعنى وكان في المدينة التي كانت مبعث صالح تسعة رهط أي جماعة متحدة المشاعر والأحاسيس يجمعها العداوة للرسالة ، والتآمر عليها ، وهذه الجماعة من أوصافها أنها تفسد ولا تصلح ، وقد كانت الرسالة الإلهية لإصلاح هؤلاء ، ومنع لإفسادهم عن الجماعة ، ولا يهمنا أكانوا من الكبراء أم كانوا من الأصغرين بيد أن عملهم يكشف عن فسادهم ، ف
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ
، قالوا تقاسموا ، أي أن قولهم هو