تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5460

مساهمون:

ص٥٤٦٠
بعد ذكر قصة سليمان ملك الأنبياء ، وكيف كانت حياته وملكه ونبواته معجزات متوالية ، وكل شئ كان يجرى بأمر خالد ، ذكر سبحانه قصص بعض الأنبياء ، وابتدأ من بعده بصالح ، وهو صورة لنبي لم يكن ملكا بل كان من الشعب ، همّ قومه أن يقتلوه . وليس في قصة صالح وثمود تكرارا ، بل ذكر فيه ما لم يذكر في غير هذا الموضع ، ولم يذكر فيه ما ذكر في غيره ، لم تذكر المعجزة وهي الناقة ، وما كان منهم من اعتداء عليها ، وذكر هنا الائتمار على قتل صالح وامرأته ، ولم ينجه منهم إلا إنزال العذاب بهم ، وما ترك العذاب فيهم من عبر .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) . الواو استئنافية أكد اللّه تعالى الإرسال حيث دعت دواعيه ، وأكده باللام ، وقد ، وإضافة الإرسال إلى ذاته العلية ، وذكر سبحانه أن الإرسال كان بإرسال أخيهم أي أنه واحد منهم يعرف أمرهم وحالهم ، وهو رؤوف عليهم شفيق بهم قد عرفوا صدقه وأمانته وحبه لهم ، وإلفهم به ، وكانت الرسالة هي عبادة اللّه تعالى وحده ؛ ولذا قال :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أن تبشير لمعنى الرسالة ، وعبادة اللّه لا تتحقق إلا بأن تكون العبادة للّه تعالى وحده ، لا يشرك به شيئا ، فإذا عبد مع اللّه غيره فقد أشرك ولم يعبد اللّه تعالى ، لقد كانوا يعبدون الأوثان فلم يكونوا يعبدون اللّه فكان أمرهم بعبادة اللّه وحده متضمنا لنهيهم عن عبادة غيره من الأوثان وغيرها ،
زهرة التفاسير — صفحة 5460 | محمد أبو زهرة