تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5463

مساهمون:

ص٥٤٦٣
التقاسم على موته وأهله ، فهما بدل ومبدل منه أو الثاني عطف بيان للأول ، ومعنى تقاسموا أن كل واحد منهم تبادل القسم مع الباقين ، والقسم باللّه ، ولا غرابة في ذلك فقد كانوا يعرفون اللّه وأنه خالق كل شئ ولا خالق غيره ، ولكنهم يعبدون الأوثان لتكون زلفى إليه سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . وموضوع القسم
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ
أي لنجيئنهما بياتا وهم نائمون ، ويقتلونهم ، ويهلكونهم ، ويجيئون بيمين كاذبة يقولون ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون . يقولون لولى دمه من أهل وعشيرة ، ويدعون أنهم صادقون ، وإنهم لكاذبون وهم بذلك يدبرون جريمة ، ولكن اللّه رادّ كيدهم في نحرهم ، وهو محيط بهم ، ولذلك قال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 50 ) . دبروا هذا التدبير الآثم وسماه اللّه تعالى مكرا ، وقد أحكموا التدبير ، وأحاطوه بما يضمن التنفيذ بإحكام ، ولذا أكدوه بالمفعول المطلق مكرا ، واللّه من ورائهم محيط ، ولذا دبر لعبده ، وسمى تدبيره الحكيم مكرا من قبيل المشاكلة اللفظية ؛ ولأن المكر هو التدبير ، ويكون في الخير والوقاية من الشر ، كما يكون في تدبير السوء كما كان منهم ، ومكر اللّه تعالى لإحباط تدبيرهم الخبيث ، وهو القضاء على الفساد والمفسدين ، وهم لا يشعرون أن اللّه محبط عملهم ، ومبطل تدبيرهم وذلك بالقضاء عليهم قبل أن ينفذوا . أصابتهم صيحة خربت ديارهم ، وأفسدت تدبيرهم ، ولذا قال سبحانه :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) . الفاء للإفصاح ، أي إذا كان اللّه قد دبر لرسوله كما دبروا آثمين ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ، وأن ما أنزله اللّه تعالى من عذاب مدمر كان بسبب اعتزامهم قتل صالح وأهله ، وما كان اللّه تعالى ليذر رسوله نهبا لهم يغتالونه ، بل إنه سبحانه لهم بالمرصاد ، قتلهم قبل أن يقتلوه ، فجاءتهم الصيحة ، فأصبحوا في