ظلم للنفس وطمس للقلب ، وأي طمس للعقل أكبر من أن يعبد الشمس . وهي مخلوقة للّه تعالى ، ويترك الخالق وهو اللّه سبحانه وتعالى ونادت اللّه تعالى بلفظ الرب إيمانا بالربوبية الكاملة . وأكدت ظلمها للنفس بأن الدالة على التأكيد ، وجعل الظلم واقعا على نفسها ، وإذا كانت قد علمت أن الشرك ظلم عظيم للنفس ، فقد خلصت للّه تعالى ، ولذا قالت :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، أي سلمت نفسي مع سليمان للّه رب العالمين ، وذكر معيتها مع سليمان ؛ لأنه هو الذي دعاها وأرشدها ، وذكر اللّه تعالى موصوفا بأنه رب العالمين ، أي الخالق القائم على العالمين بالتدبير الحكيم .
من قصة صالح وثمود
قال اللّه تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 )
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )