دارهم جاثمين ،
دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
، وصار الذين كانوا يهددون هم مساقط الأحجار ، وموطئ المارين .
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) .
الفاء أيضا للإفصاح ، أي إذا كانوا قد مكروا ودبرنا لحماية الحق فتلك بيوتهم خاوية ، والإشارة إلى البقاع التي كانت لثمود ، وقد أهلكهم اللّه تعالى بالصيحة ، وخاوية أي فارغة لا ساكن فيها ، ولا أحد يجئ إليها ، ويكون من خوى إذا فرغ ، وخلا ويكون تشبيها لأرضهم في خلوها من أهل ، بالبطن إذا خلت من الطعام ، وكان المآل الهلاك والبوار ، فإن المكان الخالي من السكان مآله البعد ، وأما إن خوى بمعنى سقط ، فهي ساقطة متهدمة ، من قولهم خوى النجم إذا سقط تهدم .
ولقد استغلظت قريش في معاملتها للمؤمنين الذين كانوا الخلية الأولى للإيمان ، واستهانوا بهم ، وحسبوا أنفسهم الأقوياء على الرسول ، وهذا الذي فعله سبحانه مع ثمود آية لهم دالة على أن هلاكهم يسير إذا أراد اللّه ، ولذا قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
، أي لآية دالة ، ما يعقب الكفر والاعتداء لقوم يعقلون ، وهذا دعوة لقريش ليعقلوا ويتدبروا عاقبة أمرهم .
هذا هلاك الكافرين المعتدين أما الذين آمنوا فقد نجاهم اللّه فقال :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
، أي الذين أذعنوا للحق وآمنوا به ، وهدموا الأوثان ، وكان من شأنهم التقوى وخوف اللّه تعالى ووقاية أنفسهم من غضب اللّه ، ورجاء رحمته ، وعبر بالمضارع لتصوير حالهم في تقواهم .
كان ينته الجزء التاسع عشر عند قوله تعالى
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
، أي قوم لوط ، وبها يبتدئ الجزء المتمم للعشرين ، ولكنا آثرنا أن يبتدئ الجزء بقصة لوط .