تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5456

مساهمون:

ص٥٤٥٦
لا نعلم ، وقد نقول إن علم الكتاب علم رباني يؤتيه اللّه من فضله من يشاء من عباده إنه عليم خبير . وارتداد الطرف أن ينظر إلى أمر بتحديق عين ، ثم يرد إليه بعد النظر المتحدق ، وهو لا يتسع لزمن قل أو كثر ؛ ولذا قال بعد
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
الفاء للعطف والتعقيب ، أي أنه عقب قول صاحب علم الكتاب رآه مستقرا عنده ، أي موجودا قارا ثابتا عنده ، لا يتصور بعده عنه بعد ذلك ، كانت هذه نعمة على سليمان تستوجب الشكر ، ولذا قال معلنا أن ذلك اختبار من اللّه ، قال :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
يقرر في هذه الجملة السابقة - ما يقرره النبي الملك ، يقرر أولا أنه فضل من اللّه ليس إلا نعمة أعطاها عطاء ومنّا من غير سابق طلب ، ويقرر ثانيا أنه يعامله معاملة من يختبره أيكون من الشاكرين للنعمة القائمين بحقها ، أم الكافرين الذين يجحدون ، ويغترون ويعاندون ويحسبون أن ذلك استحقاق وليس عطاء ثم يقول :
مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
، أي فإن شكره يكون عائدا على نفسه ، لأنه يفعل الخير ، ويثابر عليه وثمرة ذلك تعود عليه ، ولأن من يشكر النعمة يزيده اللّه منها ، كما قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] أي ومن يكفر ليغتر ويجحد ويعاند ، فإنه يضر نفسه ، ولكن لا يقطع بفضل اللّه ولا منه وفضله وكرمه ، فاللّه غنى لا يحتاج شكر عباده ، وكريم يعطى دائما والحساب في الآخرة . يظهر أنهم قد حاولوا أن يكونوا قريبين من سليمان ، أو أن يحضروا مستسلمين ، أو أنها أعلنت المجىء إليه مستسلمة ، ولذا قال اللّه عن سليمان :
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
( 42 ) . التنكير جعل العرش في وضع أو حال بحيث لا يعرف ، ولذا قيل : إنه وضع في وسط أمتعة متفرقة مختلفة بحيث يصعب تعرفه في وسطها ، وروى ابن
زهرة التفاسير — صفحة 5456 | محمد أبو زهرة