تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5455

مساهمون:

ص٥٤٥٥
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
( 39 ) . العفريت ، قال ابن قتيبة إنه الموثق الخلق أي القوى في بنيانه ، وقد كان الجن من جيش سليمان ، ونسير بالكلام على ظاهره من غير محاولة تأويل ، لأنه ليس عندنا مسوغاته ، ولا نعمل الفكر فيما لا يسوغ فيه ، قال القوى من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك أي من مجلسك هذا ، وإني عليه لقوى أمين ، وقد أكد قوته وأمانته بعدة مؤكدات ، أولها بأن والثاني باللام ، والثالث بكلمة عليم ، وفيها إشارة إلى أنه في قبضة يده . ولم تبين الآية كيف يكون ذلك ، ولنسلم بظاهر الآية ، غير متكلفين ، فاللّه تعالى أمر بعدم التكلف فقال
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
( 86 ) [ ص ] . ولكن الملك نبي اللّه عليه السلام استطال هذه المدة ، فتقدم عليه بعض الذين أوتوا علم الكتاب .
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( 40 ) . وصف الذي أتاه قبل أن يرتد إليه طرفه بأن عنده علم الكتاب ، فما هو هذا الكتاب ، أهو السجل المحفوظ ، أم كتاب من كتب العلم والمعرفة ، ومن أي جنس ، أهو من الإنس أم من الملائكة ، لم يبين القرآن قبيله ولا كتابه ، فكان حقا علينا ألا نتعرف ما لم يعرفنا اللّه به ، إذ لا سبيل لذلك ، ولم يرد عن السنة ما يوضح ذلك بخبر صحيح يمكن الاعتماد عليه . وإن هذه سمعيات يجب التصديق بها والإذعان لها ، وكثير من قصة سليمان أمور غيبية توجب الإذعان ويكتفى بالإيمان بظواهرها ، غير متأولين ، ولا قافين ما