تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5444

مساهمون:

ص٥٤٤٤
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) . حشر : أي جمع لسليمان جنوده ، ولم يكونوا من الإنس فقط ، بل كانوا من الجن والإنس ، والجن هم من العالم الذي لا يرى في الظاهر ، ولا غرابة في ذلك فإن الذي علمه منطق الطير ، يمده بالجن والإنس ، وقد يقال : إن المراد بالجن طوائف من الناس ليسوا في أرضه ، ولكنهم جاءوا إليه مناصرين له ، فهم يوزعون ، الفاء للإفصاح التي تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا اجتمعوا فهم لم يكونوا مفرقين غير محكومين ولا مضبوطين ، بل كانوا مدفوعين ، إلى التجمع المنظم طوائف ، بل كانوا متحرفين للقتال : جاء في مفردات الراغب الأصفهاني في كلمة وزع : قال وزعته عن كذا كففته عنه قال تعالى :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ
إلى قوله تعالى :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
فقوله يوزعون إشارة إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ، ومبعدين ، كما يكون الجيش الكثير المتأذى بمعرفتهم ، بل كانوا مسومين ومقموعين ، وقيل في قوله يوزعون أي حبس أولهم على آخرهم . والمعنى الجملي لهذا أن هذا الجيش الذي جمع القريب والبعيد والمؤتلف والمختلف قد كان مسوسا ، ملتئما بقيادة حكيم ، وقد سار الجيش سيرا حثيثا ، وأحس به النمل ، فتكلم ليرتب أمره ، فقال تعالى عنهما .
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) . أتوا بمعنى أقبلوا على وادى النمل ، ولذا كان التعدي بعلى ، وقالوا إنه واد بالشام ، ونقول : إن كل أرض فيها النمل ، ويتخذ له مكانا يقيم فيه ، ويكون كالوادى له ، وحطم معناها كسر ، ومعنى
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
، أي ليسير من فوقكم ، فيحطم عظامكم ، وقد أكدت النملة القول بما يشبه القسم ، ولذا كانت اللام وكانت نون التوكيد الثقيلة ، وأسندت الحطم أولا لسليمان باعتباره قائد