تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5419

مساهمون:

ص٥٤١٩
ما يبث في النفوس من البشرى والاطمئنان ، والشياطين لا يقال في المفترى أو الآثم إلا التنزل ، وقد جاء في المفردات للراغب الأصفهاني « لا يقال في المفترى والكذب وما كان من الشيطان إلا التنزل وعلى من تنزل الشياطين إلى آخر الآية والتنزل من الشياطين ، هو ما يوسوسون به ، ويوجهونها نحو الشر والإثم المبين ، ويلاحظ أن تنزل محذوفة التاء ، وأصلها تتنزل . ثم قال تعالى :
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
الأفاك هو المفترى الكاذب الذي يصرف عن الحق ، ويضل النفس ويذهب بالاطمئنان ، والأثيم الذي تمرست نفسه بالإثم ، وصار عنده استعداد للاستماع إلى الإفك الصارف والكذب البين . والوصف الثاني لمن تنزل عليهم الشياطين هو ما بينه سبحانه بقوله
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
. يقال ألقى السمع إليه ، أصغى إليه وجعل سمعه كله إليه لا يسمع سواه والضمير في
يُلْقُونَ
يعود إلى كل أفاك أثيم ، أي من صفة هؤلاء أنهم يصغون إليه ، ويضعون سمعهم يلقونه إليه ، وأكثرهم كاذبون ، أي من صفات الكثرة الكاثرة منهم الكذب ، فهم يستملون الشياطين ويروجونه بين الناس مبالغين في كذبهم . وإن من هؤلاء : الشعراء الذين يقولون الكذب ويفترونه ، ويتخيلونه ، وليسوا كلهم بدليل هذا الاستثناء الذي سيجئ ، ومن الشعراء الذين استثنوا في الجاهلية زهير بن أبي سلمي ، وفي الإسلام حسان بن ثابت الذي كان يدعوه النبي للرد على المشركين ، ووصفه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن روح القدس يؤيده . قال تعالى :
الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
. الغاوون جمع غاو وهو الصالح ، وأولئك الذين يهيمون في ذكر النساء ، وتصور وقائع كاذبة قد تنزل بها الشياطين عليهم حتى كانوا يقولون لكل شاعر شيطان ، وقد أيد اللّه تعالى تنزل الشياطين عليهم بقوله تعالى :