سورة النمل
تمهيد :
هذه سورة مكية نزلت بمكة . وسميت النمل ؛ لأن قصة سليمان مع النمل أخذت حيزا كبيرا منها ، وعدد آياتها 93 آية .
وقد ابتدأ سبحانه بحروف مفردة هي الطاء والسين ، وقد ذكرنا حكمة ذكرها في سورة الشعراء وما سبقها ، وقد كانت أول آية تتعلق بالقرآن ، كشأن الأكثر في السور المبتدأة بحروف مفردة ، تلك آيات القرآن الكريم ، وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وهم بالآخرة هم يوقنون .
ثم بين سبحانه أحوال الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وأنه تزين لهم أعمالهم ، وأنهم في أعمالهم يعمهون ، وأنهم هم الذين لهم سوء العذاب ، وأنهم في الآخرة هم الأخسرون .
وقد بين مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) .
وقد ذكر سبحانه بعد ذلك جزءا من قصة موسى في مدين : إذ ذهب يبحث لأهله عن نار ،
إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 7 ) ، وكان أن كلمه ربه ،
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ