القرآن عربي مبين
قال تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 202 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 )
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 )
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 )
كان هذا القصص الكريم الذي شمل بعضا من قصة موسى الكليم وإبراهيم الخليل ، وقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأصحاب الأيكة مصورا لطبائع المفسدين ومقاومة النبيين ، وطلب المعجزات المادية واستجابة اللّه تعالى لهم في معجزاتهم ، وكفر أكثرهم من غير ارتداع ، أخذ يبين سبحانه من بعد ذلك المعجزة الكبرى الخالدة ، وهي القرآن الكريم ، فقال :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) .
الضمير في قوله تعالى :
إِنَّهُ
يعود على القرآن الكريم ؛ لأنه وإن لم يكن له ذكر في اللفظ هو مذكور في نفوس المؤمنين والمشركين ، أما ذكره في قلوب المؤمنين ، فلأنها عامرة به سامعة لتلاوته وتقشعر أبدانهم لسماعه ، ويطمئنون بتلاوته ، وأما ذكر الجاحدين له فلأنهم في حيرة من بلاغته ، وأصابت قلوبهم