الأرض فسادا بالاعتداء على حقوق العباد وأموالهم في زرع يزرعونه ، وغرس يغرسونه ، وماء يسقون به زرعهم ، ما يعثون فيه بفسادهم وظلمهم وضلالهم .
وقد جعل اللّه تعالى عقابهم من جنس ما طلبوا ، إذ طلبوا كسفا من السماء .
والفاء في قوله تعالى :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً
للإفصاح ، أي إذا كنت مرسلا وأنت بشر مثلنا ،
فَأَسْقِطْ
وهو طلب دال على الاستهانة بالرسالة .
أنزل اللّه العذاب من جنس ما طلبوه ، فقال :
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 191 ) .
الظلة السحابة التي تكون مظلة لما تحتها ، وقد تكون ذات حرارة شديدة ، كقوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] وإن السحابة إذا كانت حارة فيها نار يكون العذاب شديدا ، والألم مريرا ، لأنه تكون النار حيث يرجى الظل لا الحرور ، وقالوا إنه في يوم الظلة أحسوا بالحر ، فلجئوا إلى ظل سحابة ، فكانت الظلة القاتلة ، ووراءها الدمار ، فأصبحوا في عذاب وبذلك كان العذاب الساحق الماحق من جنس ما طلبوا ، وهو كسفا من السماء .
وكانت هذه آية من اللّه مرشدة هادية لمن يعيشون مثل عيشهم ظلما وعدوانا ، وأكلا لمال الناس بالباطل والعدوان ، والعثو في الأرض فسادا ، وهي دالة على أن شعيبا كان يدعوهم بالحق ، وهم المبطلون .
وإذا أنزل عليهم هذه الساحقة ما أنزلها على كثرة مؤمنة ، بل أنزلها على كثرة فاسقة ضالة ظالمة ، ولذا قال :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
.
وإن ربك الكالئ الحافظ القائم على خلقه بربوبيته هو العزيز الغالب القوى الرحيم الذي يرحم عباده ، ولا يسوى بين المحسن والمسىء ، وقد أكد سبحانه عزته ورحمته بأن ، وباللام وبضمير الفصل .