تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5404

مساهمون:

ص٥٤٠٤
وذلك يشمل إفساد زرع غيره ، أو منع الماء عنه ، أو إتلافه ، أو ألا يعطيه حقه من الماء ، أو ما يجرى بين المختلطين من مساحة ، والعثى أو العثو ، الفساد النفسي أو المادي ، ونميل إلى العثى النفسي ، والمعنى القصد إلى العثو مفسدين حال مؤكدة لمعنى العثو ، لأن العثو يؤدى إلى الفساد في الجماعة ، فيتقاطعون ، ويتدابرون .
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
الواو عاطفة ، أي خلقكم وخلق الجبلة الأولين ، والجبلة الجماعات المجبولة على سير وأخلاق سبقوا إليها ، سواء أكانت خيرا أم كانت شرا ، والسياق يقول اتقوا اللّه ، واملئوا قلوبكم بالخوف منه ، أنتم والذين سبقوكم ، وجبلوا على ما سلكوه واتبعوه ، والأمر بالتقوى لهم ، ولمن جبلوا عليه ، ليصادرهم في دعواهم ، إنهم يتبعون ما كان يعبد آباؤهم ، فالتقوى مطلوبة منكم ، وممن سبقوكم ، وإن كانوا يجأرون بالشرك فإنهم مطالبون بالتقوى كما تطالبون . دعاوى واضحة في إقامة العدل في المعاملات الإنسانية التي تقوم عليها المعيشة ليستقيم أمر الناس في هذه الحياة العاملة الكادحة ، والتي يقرها أهل العقول جميعا ، ولكن قومه يقولون متمردين :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
. المسحّر - الذي سحر أي صار مسحورا بقوة ، والتضعيف لتشديد وقوعه تحت السحر ، كما قال تعالى عن بعض الرسل
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) [ الإسراء ] وقيل : المسحّر الذي يملأ سحرته وهي الرئة ، وبذلك يشيرون إلى أنه محتاج إلى طعام يأكله ، ولذا كانت كل أوامره في الكيل والوزن . والأول هو الواضح الأوضح ، وأكثر الأنبياء لقوة نفوسهم ، وسيطرتهم على العامة من أقوامهم رموا بالسحر ، وقد رمى به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
.