تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5410

مساهمون:

ص٥٤١٠
أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
( 90 ) [ البقرة ] فهم كانوا يعلمون القرآن ومحمدا ، وكانوا يستفتحون به جيرانهم من أهل المدينة الذين كانوا يشركون . وقيل أن الضمير في
أَنْ يَعْلَمَهُ
يعود على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن الأظهر هو ما قررنا .
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) . الضمير يعود على القرآن الكريم ، لو نزله اللّه على بعض الأعجمين الذين لا يعرفون العربية لكان أعجميا بغير العربية ، فقرأه عليهم بالأعجمية ما فهموه وما آمنوا به ، واستمر عدم إيمانهم به ، وتقديم الجار والمجرور ( به ) على متعلقه لبيان أهمية عدم الإيمان ، وإن عدم الإيمان لسببين : أولهما أنه جاء من رجل أجنبي عنهم ، ومن نعم اللّه أن كان الرسول منهم ، كما قال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] . الثاني أنه لا ينزل عليهم بالعربية فلا يفهمون كما قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) [ فصلت ] .
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
. المشبه هو ما عليه الشرك من تكذيب وجحود ، وسلكناه أي أدخلناه ، والظاهر ، أن المعنى ، كهذا الجحود والكفر والتكذيب أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين ، فهم لا ينظرون إليه نظرة هداية واسترشاد وتعرف للحقيقة وأوجه إعجاز ، بل ينظرون إليه نظرا فيه عور لا يعرفون حقيقته ، ولا يدركون الغاية ، ولا يعرفون الحق لاعوجاج نظرهم . ومن كان هذا نظرهم لا يمكن أن يؤمنوا ، ولذا قال تعالى في أمرهم .
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
.