تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5403

مساهمون:

ص٥٤٠٣
يتضمن نوعين من النهى : أولهما - ألا يكون الميزان غير منتظم في رفعه وخفضه ، والثاني - ألا يتعمد الخلل فيه ، فيخفضه ويرفعه كما يريد كما يكتال ظالما ، وكما يكيل ظالما ، وإن ذلك إفساد للثقة التي هي أساس التعامل العادل ، وأكل لمال الناس بالباطل ، وظلم مبين ، وإفساد للعلاقات الإنسانية التي تربط الناس بعضهم ببعض .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
. الأموال من حيث تقديرها تنقسم إلى قسمين : أموال مثلية وحداتها متحدة في القيمة إذا توافر اتحاد الجنس والنوع والصفة في جودة أو رداءة ، وهذه تقدر بالكيل أو الوزن ، وقد نهى سبحانه على لسان نبيه شعيب عليه السلام من التطفيف فيها . والقسم الثاني أموال قيمية لا يحد قيمتها الكيل والوزن ، ولكن يحد قيمتها تقويم المقومين ، وهنا يجرى فيها البخس والشطط ، ولقد نهى سبحانه في هذا النص عن البخس بأن تقوّم بأقل من قيمتها ، وكل نقص في القيمة هو نقص في المالية فيكون فيه الظلم ، وأكل أموال الناس ، ولذا قال اللّه تعالى على لسان شعيب .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي لا تنقصوا قيمة ما عند الناس ، والمعنى الظاهر لا تبخسوا أشياء الناس ، ولكن عبر ذلك التعبير القرآني السامي العميق لفائدتين جليلتين - أولاها - أن بخس قيم الأشياء بخس للناس أنفسهم ، فمن بخس تقدير القيم ، فقد ظلم ، وأعظم الجريمة . الفائدة الثانية - أن في ذلك إبهاما ثم بيانا ، فيكون ذلك توكيدا للمعنى فضل توكيد . وبعد أن نهى عن تطفيف الكيل والميزان ، وبخس قيم الأشياء . نهى عن الاعتداء بشكل عام ، فقال عزّ من قائل :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
.
زهرة التفاسير — صفحة 5403 | محمد أبو زهرة