هي التي قدمت بها قصة نوح عليه السلام ، وذكرها هنا ليس تكرارا من غير معان واضحة بينة ، وهي تدل أولا على أن الكافرين بالرسل لا يعارضون الآيات ، وينكرونها ، إنما هم لجحودهم ينكرون أصل الرسالة الإلهية إلى البشر ، فهم لا يؤمنون باللّه تعالى ، إذ لا يؤمنون بالغيب ، وإنما يؤمنون بالأمور المحسوسة فقط ، والإيمان بالغيب هو التدين ، كما قال تعالى في أوصاف المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب .
وتدل ثانيا - على أن الرسل أمناء اللّه تعالى على خلقه ، وإرشادهم وتقويمهم ، كما كان يقول كل رسول :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
وهم يكونون من المعروفين بالأمانة في أقوالهم ، لتكون شهرتهم بالأمانة دليلا على صدقهم ابتداء ، فلا يفاجئون بما يتوهم كذبه .
وتدل ثالثا - على أن رسل اللّه لا مطمع لهم في أمر دنيوي ، إنما يريدون الهداية والتقوى والإيمان ، وأنهم لا يرجون أجرا إلا من رب العالمين يوم تجزى كل نفس ما كسبت .
وتدل رابعا - على أن التقوى مطلب النبيين أجمعين ؛ ولذلك قال كل منهم في مبدأ دعوته
فَاتَّقُوا اللَّهَ
.
وتدل خامسا - على أن طاعة الرسول واجبة لأنها طاعة للّه تعالى ، وكما قال اللّه تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( 80 ) [ النساء ] وإن ذلك ليس تكرارا ، ولكنه تأكيد بيان طبائع المشركين وبيان هداية الرسل .
ويظهر أن عادا كانوا يعنون بالبناء والتشييد ، ولذا قال لهم نبيهم :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 131 ) .
الاستفهام إنكاري لإنكار الواقع ، إذ إنهم بنوا فعلا ، والريع ، اسم جنس جمعى لريعة ، وهو الذي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء المربوطة ، أو ياء النسبة ، والريع ما ارتفع من الأرض ، وقيل : أبراج الحمام ، لأنها تبنى على مرتفع وتكون