مرتفعة ، وآية معناها علامة ، وليس المراد منها آية الكون أو الكتاب ، بل المراد مطلق علامة . ومعناها هنا أنهم اتخذوا علامات للطرقات في الجبال أو فجاج الجبال ، وكانوا يتخذونها ليهتدوا في البر وفي السير ، فيتعرفوا بها الطرقات حيث ساروا .
ووجه العبث في بنائها أنهم يغالون في الارتفاع بها مفاخرة ، فهم يعيثون ، ولا يكتفون بقدر الحاجة ، وكل ما يزيد عن قدر الحاجة يكون عبثا ، وكل ما يدفع إلى البطر فهو عبث ، أيا كان نوعه .
وذكر الزمخشري أن العبث فيها أنه لا حاجة إلى هذه العلامات ، لأن تهديهم إلى الطرق ، وكان لهم بها علم ، وقد قال تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( 16 ) [ النحل ] .
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
( 129 ) أي تبنون أماكن وقصورا مشيدة مصنوعة صناعة محكومة تبقى على الأزمان وتناطح الدهر ، لعلكم تخلدون ، أي ترجون لها أن تخلدوا فيها ، والمصانع جمع مصنع ، وهو مكان الصنع الجيد ، والصنع إتقان العمل ، ويقال للحاذق المجيد صنع بفتحتين ، وللحاذقة المجيدة صناع ، ويقال صنّاع ، فالمصانع ، القصور المجود بناؤها ، المزخرف طلاؤها ، وكأنهم يرجون أن تكون جنتهم التي يخلدون فيها .
وقد بين سبحانه ، أنهم يبنون ، ويستعلون عابثين ، ويبنون القصور المشيدة لعلهم يخلدون ، وذلك لتكون لهم السلطة والقهر والغلب ، ولذا قال في وصفهم عزّ من قائل :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
.
الخطاب لعاد قوم هود ، وهو وصف لحالهم وهو أنهم جبابرة في طغيانهم ، والتجبر ، يدفع إلى الأذى والسيطرة بالباطل ، والتدابر والتقاطع وإن هذه حالهم ؛ القوى فيهم يأكل الضعفاء ، فالحقوق مهضومة ، والباطل رافع رأسه فيهم ،