النحل
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) والبنون هم قوة النفر ، وبها يكون السلطان القوى ، وبالمال وبالبنين تكتمل زينة الحياة الدنيا ، كما قال تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
( 46 ) [ الكهف ] .
فإذا كنتم تبطشون بهذا الخير الذي أمدكم ، فاذكروا في أوقات بطشكم من أعطاكم ما اتخذتموه سببا ، واجعلوه سببا للتقوى وشكر النعمة .
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
والجنات جمع جنة ، وهي تشمل النخيل والكروم ، والعيون عيون الماء التي يكون بها سقيهم ورعيهم ، ونباتهم وكلؤهم التي ترعى فيها أنعامهم ، فكل هذه نعم توجب الشكر ، وتوجب امتلاء القلوب بتقوى من أمدهم بها ، ومكنهم بمعايش في الأرض جعلت لهم قوة ، فلا يصح أن يبطشوا ، بل يشكرونها ، وتمتلئ بخوف معطيها ، لأن من يمنح يمنع ، ولأنه يريد السعادة للناس ، ولذا قال لهم :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
.
وقد ذكرهم بنعمه أولا ، وأشار إلى أنهم اتخذوا هذه النعم ذريعة ليكونوا أقوياء باطشين ، لا أن يكونوا شاكرين ، وقد أنذرهم بعد بعذاب اللّه تعالى التي ينزل بمن يظلمون ويفسدون في الأرض ، فإنه لا يفسد الأرض غير الظلم والطغيان ، قال الرسول الشفيق بقومه :
إِنِّي أَخافُ
مشفقا عليكم منذرا لكم
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وهو يوم القيامة ، يوم لا ينفعهم مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، وقد أكد العذاب بأن ، وبوصف العذاب بأنه عظيم لا يقادر قدره ، وكان تنكيره لبيان كبره وشدته ، وأنه فوق التقدير والوصف .
ذكرهم بالنعمة ، ثم أنذرهم بالجزاء ، ولكن لم يرعووا ، ولم يستيقظوا ، وكانوا في عمياء ضالة ، ولذا رأوا هذا وقالوا :
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 ) .