تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5385

مساهمون:

ص٥٣٨٥
وخاطبهم ، بذلك نبيهم هود عليه السلام عن ربه العليم الحكيم . والبطش السطو ، والعسف قتلا بالسيوف ، أو ضربا بالسياط ، والجبار المتسلط العاتي ، وقد نفى اللّه تعالى عن نبيه أن يكون جبارا فقال :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
[ ق : 45 ] ، ومعنى النص أنكم يا عاد طغاة جبارون إذا بطشتم عاسفين كان بطشكم بطش جبارين يسومون الضعفاء الذل والهوان . ويجب أن تتخلفوا عن هذا الوصف الذميم ، وترفقوا بأنفسكم ، ولذا قال لهم هود ذاكرا عن ربه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
الفاء للإفصاح ، أي إذا كنتم كذلك غير مترفقين
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أي اجعلوا بينكم وبين غضب اللّه وقاية ، واجعلوا التقوى شعاركم يذهب غروركم بالقوة ، وأطيعون فيما أنقل لكم من شرع اللّه تعالى والنظام المحكم . ولقد أخذ هود عليه السلام يذكرهم بنعم اللّه عليهم ، وأنها توجب أن يملئوا أنفسهم بتقواه خوفا من عذابه ، وشكرا لنعمته
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) . الواو عاطفة ، وقد أمرهم بالتقوى عامة ، وبالطاعة كذلك ، وهنا يأمرهم بتقوى صاحب النعمة التي أنعمها عليهم ، والذي أمدهم بالنعم التي كانت بها قوتهم في الأرض وقدرتهم على البطش كالجبارين ، والأمر بالتقوى يتحقق بأن تمتلئ نفوسهم بتقواه وللحمل على الوقاية ، وأن تكون قلوبهم خاشعة مملوءة بمهابته ، ومخافته ، لا أن يكون أمرهم بورا ، ولا يرهبون ، ولا يقدرون ، وقوله تعالى :
بِما تَعْلَمُونَ
علما محسوسا ترونه ، وتتبحبحون فيه ، وما اتخذتموه قوة للبطش والظلم ، ولم تتخذوه قوة للعدل وإقامة القسطاس المستقيم .
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
- أي أمدكم بكل أسباب القوة ، أمدكم بالأنعام ، وهي رمز لقوة المال ، وفيها رغد العيش ، ومتعة النفوس ، كما قال تعالى في سورة