والفاء في قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي بسبب أن الرسول أمين لكم اتقوا اللّه وأطيعون .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
من لاستغراق النفي ، أي لا أسألكم على هذا التبليغ أي أجر مما يتعلق بالدنيا ، لا أسألكم جاها ، ولا رئاسة ، ولا سلطانا ، ولا غاية ، ولا مالا ، ولا أي عرض من أعراض الدنيا ،
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
إن نافية ، أي ليس لي أجر إلا عند اللّه تعالى ، وعبر بعلى للإشارة إلى علو هذا الأجر وهو يعلو عليكم ، ولا يمكن أن تتساموا إليه ؛ لأنه من رب العالمين الذي يدين له العالمون أجمعون بالربوبية والطاعة والخضوع .
وإذا كنت لا أجد منكم جزاء ولا شكورا
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
الفاء للإفصاح ، لأنها تفصح عن شرط مقدر كأنه هو : إذا كنت أمينا لكم ولا أريد عرضا من أعراض الدنيا ، فاتقوا اللّه ، وأطيعوني ، لفضل الإخلاص والأمانة
- أجابه قومه على هذه الدعوة المخلصة إلى الحق بالتمرد .
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
الأرذلون جمع أرذل أي الذي بلغ أقصى المهانة في نظرهم ، وهم الفقراء والضعفاء والعبيد ، وكأنهم يتخذون قوة الحق من قوة معتنقيه ، وحالهم ، ولأنهم لا يريدون أن يتساووا بهم ، ودعوة الرسل المساواة بين القوى والضعيف . والغنى والفقير ، والاستفهام إنكاري لإنكار الوقوع ، أي لا يقع منا اتباع لك ، بحيث نتساوى مع الأرذلين الذين اتبعوك ، وكذلك فعلت قريش مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد ذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونهى اللّه نبيه أن يلتفت إليهم
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) [ الأنعام ] وفي قراءة وأتباعك جمع تبع أي ليس معك إلا الأرذلون .