بنو إسرائيل الذين كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم ، والتعبير بعبادي فيه إشارة إلى أن اللّه عامل على إنقاذهم من فرعون وقومه ، وأنه سبحانه وتعالى منقذهم كما شاء سبحانه .
ساروا متجهين إلى البحر ، وأدرك فرعون أنهم عاملون على الإنقاذ ، فخاف ، وتوقع الأذى من بعد ما كان منه لموسى وهارون ، وللسحرة الذين عاندوه ، وقاوموا طغيانه ورفضوا ألوهيته ، ولجئوا إلى اللّه تعالى ، وظهر خوفه وتوقعه الضرر ، فأرسل رسله ، كما قال تعالى ، وعلل سبحانه السير ليلا بقوله :
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
الفاء للترتيب والتعقيب والمعنى سارع فور انفصالهم وأرسل - حاشرين - أي جامعين للناس من كل مدائن مصر ، وذلك ليلاحقهم بالأذى والقتل ، وبرر دعوتهم لحربهم أو بالأحرى لقتلهم وسهل أمرهم بقوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
( 56 ) .
الشرذمة الجماعة المنقطعة التي لا ناصر لها ، وقد وصفهم بالقلة ، فقال قليلون ، وبذلك ذكر فيهم وصفين لاستضعافهم :
أولهما - أنهم منقطعون عن قومهم ، ونصرائهم .
الثاني - قليلون ، وذلك ليشجع قومه على اتباعهم وإهلاكهم ، ويبين خوفه منهم ، وإن حالهم مع انقطاعهم ، وإنهم قليلون ، وذكر غيظه منهم قائلا :
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
، وأنهم قليلون يتوجب الحذر منهم ، فقال :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
أي نخشى شرهم ونتوقعه ، وذلك كما بدا من ضعفه أمامهم ، فإن الحق يرهب أقوى الأقوياء ولو كان فرعون ذا الأوتاد ، وقد أكد حذره وحذر من معه بعدة مؤكدات منها ( إنّ ) الدالة على التحقيق ، والتأكيد بجميع - والثالث - اللام .
ورابعها - التعبير بالجملة الاسمية الدالة على الاستمرار ، كان إيذانا ، لنخوفهم ، وضياع الأمر من أيديهم ، وإن أمر مصر يتساقط من جموحهم ؛ ولذا قال تعالى :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) .