تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5357

مساهمون:

ص٥٣٥٧
التعذيب بقطع الأيدي والأرجل من خلاف ، وثانيها - القتل ، وثالثها - التصليب ؛ ليكونوا عبرة لغيرهم ، إذ هم أول من شقوا عصا الطاعة ، ونبذوا ألوهيته وراء ظهورهم . هذا صوت التهديد الفرعونى فلنسمع صوت الإيمان ، فقد أجابه المؤمنون بقولهم :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) . الضير : المضار وإيقاع الضرر ، أي لا تملك أن تضارنا ، فإنا قد عرفنا ما عندك ، وقدرة ربنا ، وأن ما عندك أمر ضئيل إلى زمن محدود ، وما عند اللّه باق لا ينتهي ، وضررك ضرر عاجل موقوت ندفعه ويدفعه اللّه عنا بخير دائم غير موقوت ، وكأنهم لقوة إيمانهم يقولون : ما أنت ، وما عذابك ؟ إنه أذى ساعة ، وما عند اللّه خير دائم :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
انقلب إليه ، أي ترك ما هو فيه راجعا إلى الخير العظيم ، و
إِلى رَبِّنا
متعلق بمنقلبون ، وكان تقديمه لبيان الاختصاص وأنهم يرجعون إلى ربهم ، لا إلى غيره من أشباه فرعون .
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) إيمان قوى وصبر على البلاء ، ورجاء ما عند اللّه العزيز الحكيم ، وذكروا طمعهم في غفرانه ، ولم يذكروا تأكدهم منه ؛ لأن شأن المؤمن الذي يذكر سيئاته أن يرجو ولا يطمع ، ويخاف ولا يتأكد ، ولتذكرهم لما أخطئوا به في جنب اللّه لم يذكروا في طمعهم إلا أن يغفر لهم خطاياهم ، والخطايا جمع خطيئة ، وهو الإثم الذي استغرق النفس حتى امتلأ بالباطل ، وكذلك كانوا في عهد الرحمن ، وأي خطيئة أعظم من أن يعبدوا فرعون وهو الجبار حتى طمع فيهم وأذلهم ، وأذل أرض مصر ومن فيها . وقد قالوا في الخير الذي فعلوه مقابلين به الطمع في الغفران
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
من أهل مصر قوم فرعون ، وأن وما بعدها مصدر في موضع جر باللام المحذوفة . وتقدير القول ، لأن كنا أول المؤمنين أي لكوننا أول المؤمنين .