تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5362

مساهمون:

ص٥٣٦٢
وأزلفنا ، أي قربنا إليهم الآخرين ، وهم فرعون وقومه ، قربوا حاسبين أنهم ناجون كما نجا بنو إسرائيل ، وحسبوها نعمة لهم وثمّ ، ظرف بمعنى مكان ، الآخرون هم قوم فرعون ، ووصفوا كذلك لأنهم متأخرون في اعتقادهم وعملهم وجاءوا متأخرين في سيرهم .
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) . أنجى اللّه موسى ومن معه من بني إسرائيل ، وربما من قد آمن معهم من أهل مصر ، كما آمن السحرة ، ولذا أكد سبحانه وتعالى بما يفيد إغراقهم جميعا . وكأن التعبير يتم للدلالة على فرق ما بين النجاة والإغراق والرشاد والضلالة ، والعدالة والطغيان . وإن هذه آية حسية عظيمة ، ولذا قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 67 ) أي آية دالة على رسالة موسى عليه السلام ، وعلى قدرة اللّه تعالى القوى القهار ، وأنه وحده القادر على كل شيء ، وأن الكون كله قبضة يمينه ، و ( آية ) جئ بها نكرة لعظمها ، وأنه لا يقادر قدرها ، ولا يعاظم أمرها ، ولكن هل آمن كلهم ، أو جلهم ، قال تعالى :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
هذه الجملة تدل بظاهر اللفظ أن الأكثرين لم يؤمنوا ، فلم تأخذهم هذه الآية الباهرة إلى الإيمان واليقين ، وتدل بمطويها أن من المصريين من آمن واتبع موسى عليه السلام .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) . استأنف اللّه تعالى القول ببيان قدرته الظاهرة ، وحكمته الباهرة ، فقال :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي إن اللّه تعالى الذي خلقك ، وقام بربوبيته لحمايتك ، وهو الحي القيوم ، لهو العزيز ، الغالب ، الرحيم ، فيما يعمل مما يسوء الظالمين ويكافئ المحسنين ، وقد أكد اللّه تعالى عزته ورحمته بعدة مؤكدات هي إنّ ، وذكر الربوبية ، وباللام ، وبضمير الفصل ، وإن رحمته بادية في نظام هذا