تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5320

مساهمون:

ص٥٣٢٠
الطهر والنقاء ، والعمل الصالح المجدى ، ألم تر إلى عمر بن الخطاب الذي مكث يكابر ويغلظ في عناد ، ويشتد على المؤمنين بضع سنين بعد البعث المحمدي ، كيف تاب وآمن وعمل عملا صالحا ، ألا تراه قد زالت مآثمه من قلبه وأحل اللّه تعالى محلها عملا صالحا ، فحلّت الأعمال الصالحة ذات الأثر البعيد في الإسلام محل ما كان منه في الجاهلية ، ولذا قال سبحانه
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
فالتبديل على هذا هو تغيير ما كان في النفس من أدران السيئات ، وإحلال طيبات الأعمال والنيات محلها . وختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
هاتان صفتان من صفات اللّه تعالى أنه يغفر السيئات ويسترها ، ويرحم عباده بهذا الغفران ، وكذلك شأنه الأعلى ، شأنه سبحانه يقرب عباده بالغفران والرحمة وفتح باب التوبة لمن أراد من عباده الصالحين . ثم قال تعالى :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
. في هذا النص السامي يبين اللّه تعالى أن من يؤمن تائبا ، ويعمل العمل الصالح ضارعا ، فإنه يعود إلى اللّه تعالى راضيا مرضيا ، ويركن إلى اللّه تعالى ، وحسبه أنه ركن إلى اللّه تعالى القوى القهار الغالب ، يأمن بجانب اللّه تعالى شر كل مخلوق ، ومتاب - أحسب أنه اسم مكان ، أي أنه يعود إلى مكان التوبة وملجئها الحصين الذي لا يذل من يلجأ إليه ، ويجعله حصنه الحصين ، وركنه الركين ، والفاء في قوله تعالى :
فَإِنَّهُ يَتُوبُ
الفاء واقعة في جواب الموصول ؛ لأنه في معنى الشرط كما ذكرنا ، وإن ذلك هو الثمرة الكبرى للتوبة . وقال سبحانه وتعالى في الأحوال النافية لعباد الرحمن :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
. الزور : هو كل باطل مزور مزخرف بحيث يؤثر في النفس مرآه ، وهو زخرف باطل ، فيدخل في ذلك اللهو العابث والقول الماجن ، والكذب والفحش