عنيف حتى إنه ليبدو لدى المعاقب ، كأنه مضاعف للذنب ، وإن المذنب دائما يحس بالجزاء كأنه أكثر من الذنب ، فاللّه تعالى يصور له العقاب كأنه مضاعف ، ولأنه يتجدد آنا بعد آن ، كلما نضجت جلودهم بدلهم اللّه تعالى جلودا غيرها ، فهو عذاب بعد عذاب ، وبهذا التكرار الدائم يكون كأنه مضاعف .
وإنه عذاب دائم مستمر ، ولذا قال تعالى :
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
، أي أنه مستمر مع مهانته الشديدة الواضحة الدائمة المستمرة ، وكذلك يستبدل اللّه بغطرستهم الجاهلية ، واعتزازهم الظالم العاتى مهانة دائمة مستمرة ، وقد استثنى العادل الحكيم الذين يتوبون في الدنيا ، فقال :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
.
هذا الاستثناء من العذاب السابق ذكره في الآية السابقة ، وقد ذكر سبحانه وتعالى ثلاثة أمور تخرج الشخص من دركة الكفر والطغيان إلى درجة الإحسان واستحقاق الثواب .
وأول هذه الأمور - التوبة ، وثانيها - الإيمان ، وثالثها - العمل الصالح فقال :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
.
أما أولها : وهي التوبة فهي أعلى درجات الاعتذار عن العمل السيئ ، وقد قال في ذلك الراغب الأصفهاني في مفرداته : « التوبة ترك الذنب على أكمل وجوه الاعتذار ، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه ، إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول :
فعلت لأجل كذا أو فعلت وأسأت وقد أقلعت ، ولا رابع لذلك ، وهذا الأخير هو التوبة ، والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه ، والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة فمن اجتمعت له هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة » .
ولا شك أن من تكون له هذه الإنابة يغسل قلبه من أدران الشر ، ويرحض