الأصل في النفوس الصيانة ، وألا يعتدى عليه ، ويحفظ أمنها ، وأنه لا تستباح الأنفس ، إلا بحق كما قال تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . .
( 32 ) [ المائدة ] .
والأمر الثالث الذي نفاه اللّه تعالى عن عباد الرحمن الاعتداء على النسل بالزنى ، ولذا قال تعالى :
وَلا يَزْنُونَ
؛ لأن إشاعة الزنى تضيع النسل ، ولا تجعل الناس في أمن ودعة ، وتضعف الوحدة الإنسانية ، ويكون الناس في تناحر ، وتنزل بالقيمة الإنسانية إلى دركة الحيوانية ، ولقد قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما من ذنب بعد الشرك أعظم عند اللّه من نطفة في رحم امرأة لا تحل له » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ينهاك أن تعبد المخلوق ، وتدع الخالق ، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك ، وينهاك أن تزني بحليلة جارك » .
وقد ذكر سبحانه وتعالى عقاب هذه المآثم التي هي أمهات الرذائل فقال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
الآثام جزاء الإثم وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، أي أنه جزاء من نوع ما ارتكب ، ولكنه جزاء كبير ، وإطلاق الآثام بمعنى جزاء الإثم ، وارد في اللغة العربية ، فقد جاء في الكشاف هذا البيت من الشعر :
جزى اللّه ابن عروة حيث أمسى * عقوقا ، والعقوق له أثام
وإن هذا الأثام شديد ، حتى إنه ليحسب أنه مضاعف الإثم ليس مثله ، ولذا قال تعالى في بيان هذا الأثام وتوضيحه :
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
إن اللّه تعالى عدل ، يجازى السيئة بمثلها ، ورحيم يجازى الحسنة بعشرة أمثالها ، فكيف يجعل العقاب ضعف الذنب ، أجاب عن ذلك صاحب الكشاف بأن المضاعفة لأنه عقاب الشرك ، وعقاب الذنب الذي ارتكب من قتل نفس وزنى ، ونقول حينئذ لا مضاعفة .
والذي يبدو لي - غير متطاول على مقام الزمخشري - أن العذاب شديد