تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5314

مساهمون:

ص٥٣١٤
وإن من كانت هذه أحوالهم يظنون التقصير في ذات أعمالهم ، ويترقبون العقاب ، ويغلب عليهم الخوف ، ولذا يقولون :
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
. لقد توقعوا النار وأيقنوا بعذابها ، وعملوا ما يجنبهم إياها ، ولكنهم مع ذلك أيقنوا أن أعمالهم لا تكفى لتجنبهم ، فضرعوا إلى ربهم أن يصرفها عنهم عالمين أن الجنة من فضل اللّه ، وليست بعمل عملوه ولكن برضا من اللّه عما عملوه ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
والتعبير بالمضارع يفيد أن هذا حال ملازمة لهم يكررونها دائما ، بالخضوع والخشوع والحذر الدائم المستمر ، فهم في حذر دائم مستمر ، فيكونون مع اللّه بحذرهم لا يفترون ،
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
أي كان أمرا ملازما ، فالغرام هو الأمر الملازم الذي يكون خسارا وشرا ، ولذا فسر بعض التابعين الغرام بالشر الملازم وكل غرام يزول عن صاحبه أو يفارق صاحبه إلا غرام جهنم ، وإن المؤمن الحق يؤتى اللّه حقه ، ولا يحسبه قد أوفى ، ولذا قال تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ . . .
( 60 ) [ المؤمنون ] .
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
ساءت بمعنى بئس ، فهي لذم جهنم ، والمستقر هو مكان الاستقرار ، والمقام هو مكان الإقامة ، والمعنى بئس الورود إليها على جهة الاستقرار ، والإقامة فيها ، والجمع بينهما للإشارة إلى أنه ليس استقرارا عارضا ولكنه إقامة دائمة . بعد أن ذكر حال عباد اللّه مع اللّه ، ومع الناس أخذ سبحانه وتعالى يذكر حالهم في أنفسهم ، ودنياهم وأسرهم ، فقال عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
. الإنفاق هو الصرف فيما يقيم الأود ويدفع الجوع ، والإسراف هو الإنفاق في غير الحاجة بالزيادة عليها ، والإسراف المنهى عنه هو الإنفاق في غير حق للّه أو
زهرة التفاسير — صفحة 5314 | محمد أبو زهرة