تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5290

مساهمون:

ص٥٢٩٠
النفوس ، وترخى أستار الظلام ، وهذا قوله :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا
أي نسخناه وأزلناه ، وشبه زوال الظل بجوار الضياء بشيء يقبض ، وأضيف القبض إليه سبحانه لأنه يكون بإرادته ، وبالنظام الثابت الذي وضعه اللّه تعالى للكون ، فجعل سبحانه الأرض تدور حول الشمس ، وبهذا الدوران يكون الليل والنهار ، وثم هنا في موضعها ؛ لأن القبض مستمر طول النهار ، ويتم في آخره ، فالتعبير بثم في موضعه . والقبض اليسير هو القبض المتدرج آنا بعد آن ، وساعة بعد ساعة ، فالقبض للظل مستمر من شروق الشمس إلى غروبها ، وهو يتناقص شيئا فشيئا حتى ينته النهار . وإن هذا النص يثبت أن الأرض كروية ، ويومئ إلى دوران الأرض حول الشمس . ولقد صرح سبحانه بأنه خالق الليل والنهار بعد أن أشار إلى بعض الأسباب .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
. في هذه الآية الكريمة يذكر ما جعله اللّه تعالى من خواص الليل ، وما جعله من خواص النهار ، فجعل الليل كاللباس للناس ، لأنه يستر عوراتهم ، ولا يكشف ، ويكونون في كن من الظلام ساتر غير كاشف ، فشبه سبحانه الليل باللباس الساتر بجامع ستره للعورات وما لا يصح إبداؤه ، وقوله تعالى
وَالنَّوْمَ سُباتاً
أي جعلنا النوم قاطعا عن العمل منهيا للحركة ، وفي ذلك الراحة اليومية ، وتجديد القوى للعود للعمل ؛ وذلك لأن السبات من السبت وهو القطع ، وسمى السبت سبتا لأنه قاطع عن عمل الأسبوع ، ومنه له ، وإخلاد إلى الراحة من بعده ، وذلك في عقيدة اليهود إذ كانوا في السبت ينقطعون عن العمل والصيد ، ويستجمون ، والنوم في ذاته موت للحس ، وقعود عن الحركة ، ولذا قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . .
( 60 ) [ الأنعام ] .