أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
.
ترتب على حبسهم أنفسهم على الضلالة لا يتجاوزونها ، ولو بدا لهم الحق لائحا منيرا أنهم يريدون آلهتهم على ما يهوون ويحبون ، لا على ما يدركون بعقولهم ، وتبين به الآيات الباهرة ، وعظمة اللّه تعالى القاهرة ، والمعنى لقد رأيت من اتخذ إلهه هواه ، وقالوا : إن المفعول الأول هواه ، وأخّر للاهتمام بمعنى الألوهية التي لا تكون هوى قط ، وكأن سياق القول ، أفرأيت من اتخذ هواه إلها يعبده ، والإله هو الواحد الأحد النافع الضار الذي يملك كل شئ في الوجود ، ولا سلطان لأحد عليه ، والاستفهام هنا للتوبيخ ، لأنه إنكار لفعلهم الذي فعلوه ، ويفعلونه ، ويلجون فيه من غير تفكير ، ولا تعرّف للحق .
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
الوكيل الحفيظ المتصرف المحامي عليه ، لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على هدايتهم ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . .
( 56 ) [ القصص ] ، وقال تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء ] ، فهذه الآية وسابقتها تدل على أنهم يعبدون ما يحبون لا ما يعلمون ويدركون ، وأنهم قد انغمروا في ضلال لا منجاة لهم منه ، ولذا قال تعالى :
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي إذا كانوا يتخذون هواهم إلها ، فأنت تكون عليهم حفيظا تهديهم ، وتخرجهم من الظلمات إلى النور ، إن فسادهم في ذات أنفسهم ، فإن حفظتهم عن أن يضلوا غيرهم ، فكيف تحفظهم من ذات أنفسهم ، إن ضلالهم في ذات أنفسهم ، والاستفهام للتنبيه إلى ضلالهم ، وقال تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
.
أم - هي أم المنقطعة الدالة على الإضراب والاستفهام معا ، أي أنها تدل على الإضراب والانتقال من أمر شديد ، إلى أشد ، فالأمر الأول كان يفرض أنهم