تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5283

مساهمون:

ص٥٢٨٣
الحجارة ، وهذا تشبيه للحجارة التي كانت مقصودة بالمطر ، لأنها نزلت عليهم منهمرة انهمارا ، ولكنه لم يكن مطر ماء مغيث ، ولا ماء مغيث ، بل مطر حجارة حاطمة ، فهو سوء ، أي سيئ في ذاته مؤلم ، وهو سيئ في عقباه ، أفلم يروها ولم يروا ما نزل بها فيعتبروا ويتدبروا ، ولكنهم مروا ولم يروا روعة اعتبار . أتوا هذه القرية أي مروا عليها في رحلاتهم إلى الشام ، ولم يعتبروا ، وقال أتوها ، ولم يقل مروا ، للإشارة إلى أنه كان يجب أن يأتوا ، ويعتبروا بها ، ويخشون أن ينزل بهم لما ارتكبوا من آثام مثلها ، أو أشد منها ، وإن لم تكن من نوعها .
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
بل هنا للإضراب الانتقالى ، أي أنه لا يتوقع منهم اعتبار بالسابقين ؛ لأنهم لا يرجون نشورا ، لا يتوقعون أن ينشروا ويبعثوا ويحاسبوا ، لأن من فقد ذلك الشعور لا يأبه لشئ ولا يفكر في عبرة أو اعتبار ، إذ يحسب أنها الحياة الدنيا وحدها ويقول : ما هي إلا حياتنا الدنيا نلهو ونلعب وما نحن بمبعوثين . النبي والمشركون قال تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) المشركون كشأن كل ضال أن يكون مصروفا بقلبه عن الحق منصرفا عن المعاني إلى الظاهر ، وعن الحقائق الثابتة إلى الأمور الحسية ، لقد رأوا النبي يأكل