وقومه ، وقد كان أشد طاغية في عصره ، لبيان أنه لا يستعصى على اللّه تدمير عاص مهما يكن طغيانه ، وهو الذي كان يعبد ، ويقول لهم
. . ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . .
( 38 ) [ القصص ] ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
وهو التوراة ، وقد أكد سبحانه وتعالى نزوله صادقا باللام وبقد ، فهذا يدل على صدق النزول ، ولا يدل على صدق البقاء فقد نسوا حظا مما ذكروا به ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وأفرد موسى بأنه أوتى الكتاب ، ولم يكن معه أخوه هارون ، فهو الذي تلقى الألواح العشرة ، وهارون كان مؤازرا له ، معينا في أداء الرسالة ، والذي تلقاها كاملة هو موسى ، ولذا قال تعالى :
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
أي مؤازرا معاونا استجابة لطلب موسى في قوله :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) [ طه ] .
وقد أرسلا معا إلى فرعون :
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
الفاء عاطفة للترتيب في أنه عند إرادة الجعل وزيرا لموسى كلفهما بالتبليغ معا ، فقال لهما ، وأضاف سبحانه القول إلى ذاته العلية تشريفا لهما وتنويها بأمرهما ، وقوله تعالى :
اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الأمر بالذهاب يومئ إلى أنهما مقدمان على أمر جليل في شأنه ، خطير في ذاته ؛ لأنه لقوم عتاة ، يسبقون إلى الكفر بدل السبق بالإيمان .
وقد وصفهم اللّه سبحانه وتعالى بأنهم كذبوا بآيات اللّه مع التكذيب بعد الذهاب ، وبعد ما آتى اللّه تعالى موسى تسع آيات مبينات ، فكيف يكونون موصوفين بذلك عند الذهاب ، والجواب عن ذلك أنه أخبر بالماضي ، لبيان تأكد الدفوع منهم ، كما في قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . .
( 1 ) [ النحل ] ، وكما في قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ القمر ] ، عند بعض المفسرين الذين يقولون : إن انشقاق القمر يوم البعث .
والتدمير إدخال الهلاك في الشئ ، أو الهلاك ، والفاء أيضا للعطف