وسلطان يتحكمون به في رقاب العباد ، ويفتنون الناس في عقائدهم يكونون على هذه الصورة من الذل والهوان ، وأنهم يؤخذون أخذا إلى جهنم ،
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
الإشارة إلى المشركين محملين بهذه الصفات التي كانت لهم في الدنيا من غطرسة وكبرياء واستنكار عن الحق ولجاجة في الباطل ، وإلى ما آل إليه أمرهم من السحب على وجوههم إلى جهنم سحبا ، و
( شَرٌّ )
في معنى أفعل التفضيل هو ليس على بابه ، كقوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ . .
( 60 ) [ المائدة ] ، والمعنى من بلغ في الشر أقصى حالاته .
لقد كان المشركون يعيرون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أن أتباعه العبيد والفقراء ، وهم في نظرهم الأراذل من قومه ، فبين سبحانه أنهم إذ يسحبون إلى النار على وجوههم مع صفاتهم السابقة شر مكانا ، أي مكانهم الحقيقي والمعنوي شر هو الشر كله ، وغيرهم كان هاديا يهدى في الدنيا ، وخير مثوبة في الآخرة ،
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي أبعد عن السبيل الحق في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا بإنكارهم للحق ، حتى وصلوا إلى درجة العمى ، وبالموازنة بين ما كانوا يدعون لأنفسهم ، وما آل إليه أمرهم يتبين أولا - أنهم كانوا في ضلال وهم في الدنيا ، والأرذلون في زعمهم كانوا أهدى سبيلا ، ويتبين لهم ثانيا - أنهم في الآخرة يسحبون على وجوههم إلى جهنم ، والمتقون كانوا سائرين إلى النعيم .
من قصص الأنبياء
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
.
ذكر سبحانه وتعالى طغيان المشركين وضلالهم ، وتحديهم وعنادهم ، ثم مآلهم ، ثم ذكر سبحانه بعد ذلك العبر التي سبقتهم ، وما آل إليه الطغيان والكفر ، مشيرا غير مفصل - التفصيل في مواضع أخرى - ، وابتدأ بقصة فرعون وملئه ،