تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5274

مساهمون:

ص٥٢٧٤
لقوله تعالى :
. . . وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 36 ) [ البقرة ] ، فإذا كان من سنة اللّه تعالى في خلقه أن يبعث النذير والداعي إلى الخير ، فإنه تكون وسوسة الشيطان دائمة مستمرة ، والإنسان في غلاب مستمر بين نوازغ الشر ، ودواعي الخير ، وبين الداعي إلى الخير ودعاة الشر دائما ، ولذلك جعل اللّه للنبيين أعداء من المجرمين ، ليتحقق للنبي فضل الجهاد ، وليتحقق الابتلاء الذي يبتلى به النبيون ، كما قال تعالى :
. . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . .
( 35 ) [ الأنبياء ] ، ولذلك كان لكل نبي عدو من المجرمين ، وإلا ما كان فضل الجهاد ، وفضل الاختبار الشديد لأهل الإيمان .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
الإشارة إلى ما قوبل به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عداوة كبار المشركين ، كأبى لهب ، وأبى جهل ، ولجاجتهما في العداوة والإحن مع قرب القرابة ، والرحم الواصلة ، والمعنى كهذه العداوة التي تلقاها من بعض المجرمين من قومك ، وجعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ، وعدوا تشمل الجمع والواحد أي يكون لنبي عدو ، فرادى وجماعات ؛ لأن تلك سنة الحياة التي سنها اللّه تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) [ فاطر ] ، و
( مِنَ )
هنا ابتدائية ، أي يكونون من المجرمين دون غيرهم . وإذا كان ذلك شأن الوجود الوجود الإنسانى أن يكون الإنسان في متنازع الخير والشر ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غالب ، لأن اللّه تعالى ناصره ومعه ، ولذا قال :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
الباء لتأكيد كفاية اللّه تعالى له ، وإنه معه يغنيه عن الاستعانة بغيره ، والتعبير
بِرَبِّكَ
أي كالئك وحافظك ومربيك ، والقائم على شئونك ،
هادِياً
إلى أقوم سبل الحياة الفاضلة ،
وَنَصِيراً
نصرا مؤزرا دائما ، وليستخلفن في الأرض المؤمنين الصالحين .