تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5248

مساهمون:

ص٥٢٤٨
تحيى ولا تبعث ؛ للإشارة إلى أنها ليست ميتة ولا حية في نفسها ، ولا تبعث ولا تنشر ، فهي لا تملك الحياة لنفسها ، فلا تملكها لغيرها ، فهي جامدة ليست لها حياة ، ولا تحيى ، وهي لا تسمى ميتة ؛ لأن الموت إنما يكون لحى ، ولا تملك نشورا ، فلا تنشر ؛ لأن البعث والنشور للأحياء الذين يحاسبون ، ويلقون في الجحيم ، أو يجزون بالنعيم . هذه حال المشركين في عبادتهم وأوهامهم ، وقد جاءهم القرآن بالبركة الروحية والنماء المعنوي فهل اهتدوا بهديه !
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
. وقد أظهر هنا ، ولم يذكر الضمير مجردا كالآية السابقة ؛ لبيان أن الصلة هي السبب في هذا القول ، فالقرآن لم يكن إفكا في ذاته ، فقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا وببعضه فعجزوا ، وبأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، وحصروه في الإفك فلم يقولوا : إفك بل يحصرونه في الإفك في قولهم
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
( إن ) هنا نافية فهنا نفى وإيجاب ، أي ما هذا إلا إفك افتراه ، أي كذب قصد إلى افترائه ، وقد أوغلوا في الادعاء البهات الكذب فقالوا :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
والقوم الآخرون هم ناس كانوا من الروم بمكة ، وقد قال تعالى في رد كلامهم :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل ] ، وقد وصف اللّه تعالى فعلهم بقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
( جاءوا ) بمعنى أتوا ، فيقال جئت المكان وأتيته ، الفاء للإفصاح ، أي فقد أتوا ظلما بهذا القول ، لأنه كفر وشرك ،
. . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ] ، ( وزور ) أي كذب يبهت السامع لأنه غريب في أنه لا أصل له ، وقد نكّر - ظلما وزورا - للإشارة إلى عظمة هذا ، وكبر هذا الزور ، إذ إنه غير معقول في ذاته بالنسبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذ عاش بينهم أربعين سنة قبل الرسالة ، واشتهر بالصدق والأمانة ، حتى كان الأمين ، وقد قال تعالى حكاية .