تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5245

مساهمون:

ص٥٢٤٥
و
عَبْدِهِ
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه تعالت كلماته أنزل القرآن على عبده ، ليبلغه لعباده من العالمين ، وليكون نذيرا ، أي منذرا مبينا ، وهو بشير ونذير ، ولكن ذكر النذير فقط لأن كثرة الذين تلقوه كانوا مستحقين للعذاب ، إذا استمروا في غيهم وضلالهم ، ولذلك ذكر الإنذار ، وترك التبشير للآيات الأخرى من غير إهمال فهو الجانب الأحب في ذاته . والفرقان هو القرآن ، وسمى الفرقان لأنه فارق بين الحق والباطل ، والهداية والضلال ، والعدل والظلم ؛ ولأنه نزل مفرقا منجما ، كما قال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . . .
( 106 ) [ الإسراء ] ، وذكر الزمخشري أن القرآن سمى فرقانا لتفرقته بين الحق والباطل ، أو لأنه نزل مفرقا ، وأرى أنه لا مانع من الجمع ففيه الأمران فهو مبين للحق والشريعة ، وقد نزل مفرقا ، فهما ليسا وجهين مختلفين ، بل فيه الأمران . و
( الْعالِمُونَ )
العقلاء من الجن والإنس المكلفون أحكامه ، والمطالبون بتنفيذها . وبعد أن أشار سبحانه إلى بركته وخيره ، ونمائه ، شرّفه بمنزله ، وهو اللّه خالق السماوات والأرض فقال :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) . هذا شرف للقرآن ناله ، من أن منزله هو منشئ هذا الكون الذي لا يشبه أحدا من الحوادث ، ولا يشبهه شئ في الوجود ،
الَّذِي
بدل أو عطف بيان للذي الأولى في قوله تعالى :
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
وذكر هذا بعد ذكر إنزال القرآن للدلالة أولا على شرف القرآن بإضافته إلى من له الملك في السماوات والأرض ، ويبين أن إنزال القرآن من تدبير صاحب الملك لملكه ، لإصلاح عباده وإرشادهم به .