وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
.
الضمير يعود إلى المشركين الذين اتخذوا مع اللّه آلهة أخرى ؛ لأنهم حاضرون في ذهن أهل الإيمان دائما بجدالهم المستمر ، وعنادهم وملاحاتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ،
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
جمع أسطورة ، كما قال الزجاج ، وهو أخبار السابقين التي تذكر عنهم في السمر والمجالس ، وليس لها أصل صحيح ، إنما تكون لتزجية الفراغ ، وهذا فيه سخرية بالقرآن واستهانة به ، وبث الاستهانة عند القارئين له والسامعين
اكْتَتَبَها
هذه صيغة الافتعال من الكتابة ، أي كتبها وجوّد كتابتها ، وهذا كلام يحتمله معنى اكتتبها ، وقيل إن معناها أنه طلب كتابتها من غيره ، لأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ
، أي تلقى عليه ليكتبها ، أو يقرؤها عليه من يكتبها ، وأصل تملى تملل قلبت اللام الثانية ياء ، وعلى أي حال يملل ويملى بمعنى واحد ، وهما مترادفان .
وهؤلاء الكافرون لفرط استهانتهم افتروا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أمور :
أولها - أنه إفك مفترى ، وقد ذكره سبحانه في الآية السابقة .
والثانية - أنه أساطير الأولين ، وأحاديثهم المفتراة .
والثالثة - أنها تملى عليه فيكتبها ، أو تملى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إملاء ، فيحفظها .
وقبل أن ننتهي من القول في هذه الآية نقول : إن الراغب الأصفهاني في مفرداته قال : إن اكتتب تكون لكتابة ما هو مختلق لا أصل له ، فتكون في كلمة اكتتب اتهام رابع بالافتراء والاختلاق ، ومعنى بكرة وأصيلا ، أي في الغدوة والأصيل ، أي أنه يملى عليه طول النهار في أوله وآخره ، والأصيل ما يكون قبل الغروب ، وبعد الظهيرة .
وقد أمر اللّه تعالى بأن يرد قولهم بقوله :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
.