تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5246

مساهمون:

ص٥٢٤٦
والملك هو السلطان وهو مطلق للّه تعالى لا سلطان لغيره ، وهو قيّم السماوات والأرض ، فالنجوم لا تسير إلا بسلطانه ، وكل ما فيها من شمس وقمر ، ونجوم مسخرات بأمره وحده ، وكذلك الأرضون ، كل ما فيها من جبال ووهاد وبحار ونجاد وحيوان وجماد ومعادن وفلزات وغيرها كله مسخر بأمره . وصف اللّه سبحانه ذاته العلية بصفتين سلبيتين ، وصفة إيجابية تدل على إثبات السلب ، الأولى قوله تعالى :
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
، وذلك رد على النصارى الذين ادعوا أن عيسى ابن اللّه ، وعلى الهنود والبوذيين الذين أخذ منهم النصارى هذه النحلة ، وعلى الذين يعبدون الملائكة ، ويقولون إنهم بنات اللّه تعالى . وقوله تعالى :
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
أي لم يجعل له من بين خلقه من يتخذه عونا ونصيرا ، والنفي بهذه الصفة يحمل في نفسه بطلان الاتخاذ ، لأن الاتخاذ يدل على الحاجة ، واللّه تعالى لا يحتاج لأحد من خلقه
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر ] . الصفة السلبية الثانية قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
هذا نفى مطلق ، لأنه لو كان له شريك في الملك ما استقام الكون ، كما قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء ] . الصفة الثالثة وهي الإيجابية ، وتتضمن في معناها برهان السلب في السلبيتين ، وقد بينها سبحانه بقوله تعالى
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
، أي أنشأ كل شئ إنشاء مقدرا بإحكام ، هو تقدير العزيز العليم ، فالسماء ذات بروج ، والمطر ينزل فينبت الزرع ، والحيوان يأكل مما تنبت الأرض ، وهكذا يسير الكون بقدرة اللّه العلى القدير ، وتتفاعل الأشياء بعضها من بعض بإرادة اللّه تعالى العزيز الحكيم . ومع هذا تضل العقول في معرفة اللّه تعالى ، وفي الخضوع له وفي عبادته ، فقال :
زهرة التفاسير — صفحة 5246 | محمد أبو زهرة