السن ، ولأنهن في حال لن يقبل الناس على الزواج منهن ، وهذه الأوقات التي تكشف فيها عورات غيرهن ، لا عبرة لها عندهن ، ولا تعد هذه الأوقات عورات لهن ، وليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ، أي يلقين عن أنفسهن ثيابهن ، كالخمار ونحوه ، مما يتستر به الشواب اللائي يطمع فيهن ، ويرجون النكاح لأنهن في سن الزواج ، وليس معنى ذلك أن للقواعد أن يتجردن من الثياب ، ويكن في البيت عاريات ، بل المراد أنهن يضعن بعض الثياب التي يثقل عليهن حملها ، ولذا كانت قراءة ابن مسعود ( أن يضعن من ثيابهن ) « 1 » أي بعض ثيابهن ، والبعضية ، وإن لم تكن ( من ) في القراءات الأخريات ملاحظة فيها ، وهي مفهومة من سياق القول .
وقد لاحظ اللّه تعالى في القرآن ما يكون من بعض العجزة من رغبة شديدة في الزينة ناسيات سنهن وما ينبغي لمثلهن ، ولذا قال :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
التبرج الظهور بالزينة ، أي غير مظهرات الزينة ، كأن الإسلام تسامح معهن في الزينة ، وإن لم تكن في وقتها ، بيد أنه لم يرض لهن إكراما لهن بأن يظهرن بها .
وقد فرض اللّه فيهن الرغبة في الرجال ، ولو كان وقتها قد فات ، فقال :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
السين والتاء للطلب ، والمعنى : وأن يطلبن العفة خير لهن ، وفي هذا تنبيه كريم إلى ما ينبغي لهن من غير أن يؤذى إحساسهن ، وفيه تذكر بما ينبغي ، وبما يليق بهن في رفق قول ، وقد ختم اللّه تعالى الآية بقوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، أي علم علما دقيقا هو علم من يسمع ، وعليم ، فهو محيط بكل شيء علما .
التعاون في الأسرة
قال تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 61 ]
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 )
هامش
( 1 ) ( أن يضعن من ثيابهن ) ليست من العشر المتواترة .