واللام في قوله تعالى :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
هي لام الأمر ، والأمر للوجوب إلا إذا كان ثمة ما يخرجها عن معنى الوجوب من نص أو قرينة حال .
وقد نص اللّه تعالى على حكم الأطفال الذين بلغوا الحلم :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
.
هذه حال الأطفال الذين يبلغون الحلم ، وإنهم إذا بلغوا الحلم صاروا رجالا ، وتسميتهم أطفالا باعتبار ما كان ، كاليتامى في قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . . .
( 2 ) [ النساء ] وكان تسميتهم أطفالا في داخل الأسرة ؛ لأنهم كانوا يعاملون معاملة الأطفال ، حتى طرأت هذه الحال ، والرجال لا يعدون من الطوافين ، ولكن يعدون من الداخلين على البيت الذين يجب عليهم الاستئذان قبل الدخول ، ولو كانوا داخلين على آبائهم وأمهاتهم ، حتى أوجب النبي على الرجل أن يستأذن على أمه بالنص منه صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، فإن الاستئذان يطلب من الرجال على كل حال ، وقال الزهري المحدث : يستأذن الرجل على أمه ؛ وذلك لأن الرجال ليسوا من الذين يلازمون البيت ، ويكونون من الطوافين ؛ لأن هذا إنما يكون للمتخصصين للبيوت لخدمتها ، والقيام بواجبات كالمملوكين .
ويبين اللّه تعالى حال القواعد من النساء ، فقال عزّ من قائل :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 60 ) .
القواعد جمع قاعدة بالتاء ، وهي التي لا تحيض ، ولا قدرة لها على العمل ، ولا تستخدم عادة في البيوت ، وقال بعض اللغويين : القواعد هنا جمع قاعد من غير تاء وهي قعود الكبر ، وحذفت التاء ليكون الحذف مميزا لها عن غيرها ، كما حذفت التاء في حامل في حاملة لتتميز عن الحاملة على كتفها كحاملة الحطب .
وإن الآية واردة في النساء القعود عن العمل في البيت اللاتي لا يرجون نكاحا ، أي لا يطمعن في زواج ؛ لأنهن من الكبر العاتى يجعلهن لا يرجونه ، لهذه