تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5218

مساهمون:

ص٥٢١٨
معاندة ، أو خور ، أو نفاق ، تعود على هؤلاء ، ومعاني الآيات الكريمة تعين من يعيد الضمير إليهم . ولقد أمر اللّه تعالى رسوله بأمرهم بالطاعة في كل الأمور في الحرب وغيرها من الطاعات ، وما تقوم عليه الجماعات فقال :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 54 ) . أمر اللّه تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك ؛ لأن هذا من تبليغ الرسالة ، وهو وحده المبلغ ، واللّه هو الذي يكلفه بالتبليغ ، وإن الطاعة وحدها هي التي تكشف ما يختفى من نيات ، وما يظهر من أمور قد تبين في لحن القول ، والمنافقون يعرفون في لحن أقوالهم كما قال :
. . . وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . .
( 30 ) [ محمد ] ،
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
، أي أطيعوا طاعة من صميم قلوبكم ، لا من ظاهر أقوالكم ، وذكر الرسول مع اللّه ، للإشارة إلى التلازم بينهما ، وإلى أن طاعة الرسول واجبة على الأمة ، لكيلا يتململ اليهود ، والمنافقون من إجابة الرسول ، زاعمين في نفوسهم الفاسدة الفصل بين طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فيعصون الرسول ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والخطاب للمنافقين ومن في قلوبهم مرض
فَإِنْ تَوَلَّوْا
هذا فعل مضارع حذفت فيه التاء الأولى ، في « تتولوا » حذفت لكيلا يثقل على اللسان توالى التاءات ، أي فإن تعرضوا ولا تطيعوا وتخضعوا
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
من تكليف بالبلاغ ، والدعوة إلى الجهاد والفضيلة ، والعبادة الخالصة لوجه اللّه ،
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
من الطاعة والاستجابة ، والفاء هي الواقعة في جواب الشرط ، والفاء الأولى في قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
تفصح عن كلام مقدر ، أي إن استحببتم فقد آمنتم ، وإن تتولوا فالعاقبة عليكم ، ودل على هذا قوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
، أي وهو البلاغ ، أي ليس عليه إلا ما حمله وهو البلاغ ، وقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص ، أي عليه ما حمّل وهو التبليغ ليس عليه غيره ، فهو لا يهديكم ، ولكن يرشدكم ويدعوكم ، ثم قال تعالى
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
من