ويقول الراغب الأصفهاني : والخشية خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك على علم بما يخشى منه ، وقال تعالى في صفة العلماء :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ . . .
( 39 ) [ الأحزاب ] .
وإنه يجئ بعد الخشية الخوف من اللّه واتقاء عذابه ، ولذا قال تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
، فالتقوى جعل وقاية بين الشخص وعذاب اللّه تعالى ، قال تعالى في وصف المؤمنين ،
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 57 ) [ المؤمنون ] .
هذه أجزاء الشرط ، أما الجزاء ، فهو قوله تعالى :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
الفاء فاء الجزاء ، والإشارة إلى المتصفين بهذه الصفات الجليلة ، والإشارة إلى موصوف بصفات تكون الصفات سبب الجزاء ، فهذه الصفات سبب الفوز ، والآيات تفيد قصر الفوز عليهم ونصرهم ، وذلك لتعريف الطرفين ، وقد أكد سبحانه وتعالى فوزهم بالجملة الاسمية ، وبضمير الفصل ( هم ) ، وبقصر الفوز عليهم .
استخلاف اللّه أهل الطاعة
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 53 إلى 56 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 )