تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5188

مساهمون:

ص٥١٨٨
الزواج فرض على العبد ، وعبر بالصالحين من عبادكم وإمائكم ؛ لأنهم الذين يرغبون في الصون والعفاف . وكذلك الأمر بالنسبة للإماء إن خشي عليهن العنت يكون واجبا عليها أن تتزوج ، وهي لا تملك نفسها ، بل يملك الولاية عليها مالكها ، فيكون التزويج فرضا عليه ، فإن لم تره وأراده كان له أن يكرهها ، وقد أجمع الفقهاء على أن التزويج على الأمة ولاية إجبار لا اختيار لها فيها . وعباد جمع عبد ، وإماء جمع أمة . إذا كان واجبا على الجماعة أن تسهل الزواج وتشيعه لأنه سنة الإسلام ، فإنه لا يصح أن يحول الفقر منه بين الزواج ، فإن المال مال اللّه غاد ورائح ، ففقير اليوم قد يكون من بعد غنيا ، ولذا قال تعالى :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
أي أن اللّه تعالى يعطى من يشاء ، ويغنى من يشاء ،
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
أي واسع الرحمة والعطاء ، عليم بمكان الحاجة وموضع العطاء . وإن هذا النص يشمل الأحرار ؛ لأنه قد يكون فقيرا ، أما العبيد أو الإماء فلا مال يملكونه ، وقد يدخل فقراء الملاك في العموم أيضا . ثم قال تعالى في علاج حال الفقراء ، فقال عزّ من قائل :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
. اللام لام الأمر ، و « يستعفف » السين والتاء للطلب ، والمعنى ليطلب العفة ولا يتجافى سبيلها والوصول إليها والحصول عليها ، إنما يسلك كل المسالك لطلبها ، فهي طلب للجهاد في العفة والحصول عليها
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
أي مهيئات النكاح من مهر ونفقة ، ومسكن إلى آخر ما يكون سببا للنكاح أو تمهيدا له ، فالتعبير بالنكاح ذكر للمسبب وإرادة للسبب ، ومن لم يجد مهيئات النكاح لا يجد النكاح ، وأسباب الاستعفاف كثيرة منها ضبط النفس ، ومنها الصيام ، ومنها الانشغال بالعبادة وتلاوة القرآن ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
زهرة التفاسير — صفحة 5188 | محمد أبو زهرة