تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5190

مساهمون:

ص٥١٩٠
الظاهرية وبعض الفقهاء : إن الأمر هنا
فَكاتِبُوهُمْ
للوجوب بمقتضى ظاهر الأمر ، أي إن الأمر هنا للوجوب بمقتضى ظاهر اللفظ . وإنه من الواجب أو المندوب أن يؤتيهم القادرون ما يستعينون به على فك رقابهم ، ولذا قال تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
أعطوهم من المال الذي أعطاكم اللّه تعالى ، ونسبة المال إلى اللّه تعالى فيه حث على الإعطاء ؛ لأنه بمال اللّه الذي جعلكم مستخلفين فيه ، فكان حقا عليكم بمقتضى هذا الاستخلاف أن تعطوه لعيال اللّه تعالى ، وهم الفقراء الأرقاء الذين يحتاجون ليفكوا رقبتهم ، وقد أوجب اللّه تعالى ذلك فجعله مصرفا من مصارف الزكاة ، وهو يصرف في الرقاب في قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . .
( 60 ) [ التوبة ] . وقال الفقهاء : إن سهم الرقاب ينفق في معاونة المكاتبين حتى يسدوا ما عليهم ، وتسارع لهم الحرية . وقد نهى سبحانه عن إكراه الإماء على البغاء ، وهو طلب المرأة للزنى ، وقد كان رأس النفاق عبد اللّه بن أبي ابن سلول عنده ست إماء كان يكرههن على البغاء ويأخذ أجورهن وهو سحت ؛ لأن مهر البغايا سحت ، وقد قال تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
الفتيات المراد بهن الإماء ، وعبر عنهن بالفتيات لنقتدى بالقرآن ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ يقول : « لا تقل عبدي وأمتي بل قل فتاي وفتاتي » « 1 » وللحض على عدم إكراههن على البغاء لأنهن فتياته ، فلا يسوغ إكراههن ؛ ولأن التعبير بالفتاة فيه إيماء إلى صغرهن ؛ وأنه مرغوب فيهن مبغى طلبهن ولسن عجائز يرغب عنهن ، وقوله تعالى :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
، مبالغة في اللوم والتأثيم ، والتحصن إرادة حصن العفة يتحصّن به ، ولا يجعلن أنفسهن متاعا يستفرشه الرجال في حرام .
هامش
( 1 ) رواه بنحو من هذا مسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها - حكم إطلاق لفظ العبد على المولى ( 4177 ) ، والبخاري : العتق ( 2366 ) من رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 5190 | محمد أبو زهرة