تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5189

مساهمون:

ص٥١٨٩
فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » « 1 » الباءة تكاليف الزواج التي يمكنه أن يبوء بها في هذه العقدة المباركة ، والصوم يتضمن معاني روحانية والتجرد من الملاذ والأهواء ، ويتضمن الصبر وضبط النفس ، وقرع الشهوات ، والوجاء قطع الشهوات ، ودفع سيطرتها ، فتكون الشهوة أمة ذلولا ، ولا تكون سيدا مطاعا ، تخضع له النفوس وتتطامن ، وتخنع . وإن الاستعفاف يستمر حتى يغنيهم اللّه من فضله ، فهو يستمر ضابطا نفسه مسيطرا عليها ، حتى يغنيه اللّه تعالى من فضله أي بفضله ورحمته ، وهو ذو الفضل العظيم . وإن هذا الاستعفاف للأحرار من الرجال الذين لا يملكون باءة النكاح ، فما حال الرجال العبيد الذين لا يملكون أسباب النكاح ، ولهم فيه رغبة ، ولا يزوجهم مواليهم ، فما الذي يستطيعونه ، شرع اللّه تعالى لهم المكاتبة وطالبهم بأدائها ، وأمر الموالى أن يجيبوهم ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
.
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ
، كلام مستأنف له صلة بالكلام السابق ، و
يَبْتَغُونَ
يطلبون راغبين متشددين في الطلب ، والكتاب مصدر كاتب يكاتب ؛ لأن مصدر فاعل ، فعال أو مفاعلة كقتال ومقاتلة ، وعناد ومعاندة ، فمعنى الكتاب المكاتبة ، أي إن طلبوا المكاتبة
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
والفاء هي كالفاء الواقعة في جواب الشرط ؛ لأن الاسم الموصول ،
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ
في معنى فعل الشرط ، والمكاتبة اتفاق بين المالك والمملوك على أن يتركه حتى يحصل على قدر من المال يتفقان عليه ، فإن أنفذه وأداه عتق ، وقد شرع اللّه ذلك العقد تسهيلا لفك الرقاب من غير ضياع حق للمالك ، وتعليق الأمر بالمكاتبة على قوله :
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
والخير هنا الأمانة والاستقامة والقدرة على السعي للحصول على مال المكاتبة ، وقال
هامش
( 1 ) رواه البخاري : الصوم - الصوم لمن خاف على نفسه العزبة ( 1772 ) ، ومسلم : النكاح - استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد ( 2485 ) . من رواية عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 5189 | محمد أبو زهرة