تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5191

مساهمون:

ص٥١٩١
وليس معنى التعليق أنهن إذا كن يبغين البغاء يكرهن ، إنما الشرط لتحقيق معنى الإكراه ، فهو لا يكون إلا حيث تكون إرادة التحصن وهو توبيخ لمالك الأمة التي تفعل ، فهي الأمة تأبى أن تكون بغيا ، وهو الذي يريدها بغيا ، ويقول سبحانه :
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
وعرض الحياة الدنيا هو المال من طريقه الرخيص الذي لا يرضاه ، وهو أدنى طريق وأحقره . ثم يقول تعالى في بيان أن اللّه تعالى يعفو عن هؤلاء المكرهات ، ويكون إثم الإكراه على مواليهن ، فقال :
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، أي إن اللّه يغفر لهن هذا الذنب الذي كان بإكراه ، وقوله :
مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ
للإشارة إلى أن الفعل الآثم يكون من بعد الإكراه وبسببه ، فالله يغفر ذلك الإثم ، لأنه غفور رحيم . هذه الأحكام كلها أحكام لصيانة المجتمع الإسلامي وليكون طاهرا لا دنس فيه ، ولصيانة الأسرة ، ولصيانة المرأة المسلمة حرة أو أمة ، والرجل المسلم حرا أو عبدا ، وهي آيات بينات ، ولذا قال تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
. يذكر اللّه تعالى في هذه الآية أنه أنزل في القرآن الكريم ثلاثة أمور . أولها :
آياتٍ مُبَيِّناتٍ
، أي آيات مبينة للأحكام الشرعية في الأسرة والمجتمع الإسلامي والعلاقات الإنسانية بين المسلمين وغيرهم ، ففيها الآيات المكونة للأسرة من زواج وأحكام أولاد ، وحقوق للزوجين في أثناء قيام الحياة الزوجية وانتهائها ، وحقوق المرأة وحقوق الرجل ، ثم فيها ما شرع حماية للأسرة . والأمر الثاني :
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
، أي من أمثال الذين خلوا من قبلكم ، و « مثل » هنا مفرد يدل على الجمع ما دام غير معين ، وهو القصص الحكيم الذي كان فيه العبر ، كما قال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . .
( 111 ) [ يوسف ] .
زهرة التفاسير — صفحة 5191 | محمد أبو زهرة