يسهلوا زواج الأيامى ، وتكون الأيامى شاملة للرجال والنساء ، ويكون الأمر بالنكاح هو الأمر بتسهيله وإشاعته ، وتمكين كل بالغ وبالغة ، فإنه حينئذ يعف النساء والرجال معا ، ويكون غض البصر في الطرقات والبيوت ، وألا يكون شيء يجر إلى الشر في المجتمع الإسلامي ، فيكون طاهرا متنزها ، لا يظهر فيه إلا الخير ، وتختفى المنكرات ونحن نميل إلى هذا التخريج .
والأيامى جمع أيّم ، وهو غير المتزوج من النساء والرجال ، وقال أهل اللغة الأيم في الأصل هو المرأة ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأيّم أحق بنفسها من وليها » سواء أكانت بكرا أم كانت ثيبا ، ولقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما امرأة تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا ، أو يغنيهم اللّه من فضله كهاتين في الجنة » « 1 » ، وأشار بأصبعيه ، ولكنه على سبيل المجاز المشهور أطلق على الرجل ، وإن ذلك أوضح ، وأبين .
أمر اللّه تعالى في هذه الآية بتسهيل زواج ثلاثة :
أولهم الأيم من الرجال والنساء الأحرار ، وذلك بتسهيل الزواج ، وألا تكون عوائق من أعراف بين الناس تصعب الزواج من مهور مفحشة ، وجهاز مرهق مانع ، ومساكن مستعلية في السكن ، ويكون كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الزواج أيسره كلفة » « 2 » .
وثانيهم وثالثهم الصالحون من العباد والإماء ، فيزوج السيد عبده إن أراد العبد أن يتزوج ، ويكرهه على الزواج إن خشي عليه العنت ، أو أن يقع في الزنى إن لم يتزوج فإنه يكون الزواج فرضا ، والمسؤول عن العبد هو مالكه فعليه أن يعفه ، ويمنعه من الزنى ، ولا طريق للمنع عنه إلا تزويجه ، فكان التزويج فرضا على المالك ؛ لأن
هامش
( 1 ) عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها » . رواه مسلم : استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر . . ( 2545 ) ، والترمذي :
النكاح - ما جاء في استئمار الثيب والبكر ( 1026 ) .
( 2 ) عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أعظم النّكاح بركة أيسره مئونة » . رواه أحمد : باقي مسند الأنصار - حديث السيدة عائشة رضى اللّه عنها ( 23338 ) .