تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5184

مساهمون:

ص٥١٨٤
نفسها عبدها من مقايسة النساء على الرجال ، وقد منعها عمر ، وروى أنه عزرها بمنع زواجها من الأحرار . لهذا نرى أن قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
الظاهر من تخصيصها بالنساء أما العبيد الرجال ، فهن وبقية الرجال على سواء في المنع من ألا يبدين زينتهن لهم ، صونا للبيوت ولكرامة النساء ، ولحرمات البيوت الطاهرات . الطائفة العاشرة : ما ذكرها سبحانه وتعالى بقوله :
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
.
الْإِرْبَةِ
معناها الحاجة إلى النكاح ، وقد اشترط فيهم أن يكونوا تابعين ، وألا يكونوا مشتهين للنساء ، إما لأنه ثبت أنه عنين ، أو شيخ فان قد انته أمد شهوته ، أو خصي أو مجبوب ، وهو تابع في البيوت يؤاكل النساء ويخالطهن ، وفي إبعاده حرج لهم ولهن . وفي الحق : إن الآية ذكرت الوصف ، ولم تذكر النوع ، فكل من لا يكون له أرب أو شهوة كالشيخ الفاني القاعد في البيت قابعا ، وثبت أنه لا أرب له في النساء ، ولا يشته منهن حتى النظر ، فإنه في موضع الاستثناء . وقد ألحق بهؤلاء غير أولى الإربة المخنثين من الرجال الذين كانوا يخدمون في البيوت في المدينة ، ويطلعن على عورات النساء ، ويبدي النساء زينتهن أمامهم ، وشك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لسماعه أحدهم يصف المرأة قائلا : تقبل بأربع ، وتدبر بثمان . وهذا وصف لا يقوله إلا من يمعن النظر ، وفي نظرته شهوة ، فأمر بإبعاد المخنثين عن البيوت « 1 » ، والأمر في معرفة غير أولى الإربة إلى الملاحظة واحترام النفس والكرامة . الطائفة الحادية عشرة : هي ما ذكرها اللّه سبحانه بقوله :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
الطفل اسم جنس أي جمع أطفال ، ولذا عاد الضمير
هامش
( 1 ) رواه البخاري : المغازي - غزوة الطائف ( 3980 ) ، ومسلم : السلام - منع المخنثين الدخول على الأجانب ( 4048 ) . من رواية أم سلمة رضى اللّه عنها .